الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

133

تفسير روح البيان

مع بني إسرائيل من الغرق وهو اليوم العاشر من المحرم * وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم ( ما هذا اليوم الذي تصومونه ) فقالوا هذا يوم عظيم أنجى اللّه فيه موسى وقومه وأغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( نحن أحق وأولى بموسى منكم ) فصامه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وامر بصيامه رواه مسلم وهذا يدل بظاهره على أن النبي عليه السلام انما صام عاشوراء وامر بصيامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما اخبر به اليهود وليس كذلك لما روته عائشة رضي اللّه عنها قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة صامه وامر بصيامه فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه - يحكى - انه هرب أسير من الكفار يوم عاشوراء فركبوا في طلبه فلما رآى الفرسان خلفه وعلم أنه مأخوذ رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم بحق هذا اليوم المبارك أسألك ان تنجينى منهم فأعمى اللّه أبصارهم جميعا فنجا الأسير فصام ذلك اليوم فلم يجد ما يفطر عليه ويتعشى به فنام فاطعم وسقى في المنام فعاش بعد ذلك عشرين سنة لم يكن له حاجة إلى الطعام والشراب قال النبي عليه السلام ( التمسوا فضله فإنه يوم مبارك اختاره اللّه من الأيام من صام ذلك اليوم جعل اللّه له نصيبا من عبادة جميع من عبده من الملائكة والأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين ) هذا في الصوم * واما الصلاة الواردة في يوم عاشوراء فقد ذكرها الشيخ عبد القادر قدس سره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في حديث طويل فيه ( ومن صلى أربع ركعات في يوم عاشوراء يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وخمسين مرة قل هو اللّه أحد غفر اللّه له ذنوب خمسين عاما مستقبلا وبنى له في الملأ الأعلى الف منبر من نور ) ويستحب احياء ليلة عاشوراء ففي الحديث ( من أحيى ليلة عاشوراء فكأنما عبد اللّه بعبادة ملائكته المقربين ) والإشارة ان البحر هو الدنيا وماؤه شهواتها ولذاتها وموسى هو القلب وقومه صفات القلب وفرعون هو النفس الامارة وقومه صفات النفس وهم أعداء موسى وقومه يطلبونهم ليقتلوهم وهم سائرون إلى اللّه تعالى والعدو من خلفهم وبحر الدنيا امامهم ولا بد لهم في السير إلى اللّه من العبور على البحر ولا يخوضون البحر بلا ضرب عصا لا اله الا اللّه على البحر بيد موسى القلب فان له يدا بيضاء في هذا الشأن والا لغرقوا كما غرق فرعون وقومه ولو كانت هذه العصا في يد فرعون النفس لم يكن لها معجزة انفلاق البحر فإذا ضرب يد موسى القلب بعصا الذكر ينفلق بحر الدنيا وماء شهواتها يمينا وشمالا ويرسل اللّه ريح العناية وشمس الهداية على قعر بحر الدنيا فيصير يابسا من ماء الشهوات فيخوض موسى القلب وصفاته فيجاوزونه وتنجيهم عناية اللّه إلى الساحل وأن إلى ربك المنتهى وقيل لفرعون النفس وقومه أغرقوا فأدخلوا نارا كذا لصاحب التأويلات النجمية قدس اللّه تعالى نفسه الزكية وَ اذكروا يا بني إسرائيل إِذْ واعَدْنا وقت وعدنا وصيغة المفاعلة بمعنى الثاني أو على أصلها فان الوعد وان كان من اللّه فقبوله كان من موسى وقبول الوعد شبه الوعد أو ان اللّه تعالى وعده الوحي وهو وعده