الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
132
تفسير روح البيان
ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا اليوم نهلك فان البحر امامنا ان دخلناه غرقنا وفرعون خلفنا ان أدركنا قتلنا يا موسى كيف نصنع واين ما وعدتنا قال موسى كلا ان معي ربى سيهدين فأوحى اللّه إلى موسى ان اضرب بعصاك البحر فضربه فلم يطعه فأوحى اللّه اليه ان كنه فضربه وقال انفلق يا أبا خالد فانفلق فصار فيه اثنا عشر طريقا كل طريق كالجبل العظيم فكان لكل سبط طريق يأخذون فيه وأرسل اللّه الريح والشمس على قعر البحر حتى صار يبسا فخاضت بنوا إسرائيل البحر وعن جانبيهم الماء كالجبل الضخم ولا يرى بعضهم بعضا فقالوا ما لنا لا نرى إخواننا وقال كل سبط قد قتل إخواننا قال سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم قالوا لا نرضى حتى نراهم فقال موسى اللهم أعنى على أخلاقهم السيئة فأوحى اللّه اليه ان قل بعصاك هكذا وهكذا يمنة ويسرة فصار فيها كوى ينظر بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض فساروا حتى خرجوا من البحر فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر فرآه منفلقا قال لقومه انظروا إلى البحر انفلق من هيبتي حتى أدرك عبيدي الذين ابقوا فهاب قومه ان يدخلوه وقيل له ان كنت ربا فادخل البحر كما دخل موسى وكان فرعون على حصان أدهم اى ذكر اسود من الخيل ولم يكن في قوم فرعون فرس أنثى فجاء جبريل على أنثى وديق وهي التي تشتهى الفحل وتقدمه إلى البحر فشم أدهم فرعون ريحها فاقتحم خلفها البحر اى هجم على البحر بالدخول وهم لا يرونه ولم يملك فرعون من امره شيأ وهو لا يرى فرس جبريل وتبعته الخيول وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يعجلهم ويسوقهم حتى لا يشذ رجل منهم حتى خاضوا كلهم البحر ودخل آخر قوم فرعون وجاز آخر قوم موسى وهم أولهم بالخروج فامر اللّه البحر ان يأخذهم فانطبق على فرعون وقومه فأغرقوا فنادى فرعون لا اله الا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وانا من المسلمين القصة وقالت بنوا إسرائيل الآن يدركنا فيقتلنا فلفظ البحر ستمائة وعشرين ألفا عليهم الحديد فذلك قوله تعالى فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ فلفظ فرعون وهو كأنه ثور أحمر فلم يقبل البحر بعد ذلك غريقا الا لفظه على وجه الماء * واعلم أن هذه الوقعة كما انها لموسى عليه الصلاة والسلام معجزة عظيمة لاوائل بني إسرائيل موجبة عليهم شكرها كذلك اقتصاصها على ما هي عليه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معجزة جليلة تطمئن بها القلوب الآبية وتنقاد لها النفوس الغبية موجبة لاعقابهم ان يتلقوها بالإذعان لأنه عليه السلام أخبرهم بذلك مع أنه كان أميا لم يقرأ كتابا وهذا غيب لم يكن له علم عند العرب فاخباره به دل على أنه أوحى اليه ذلك وذلك علامة لنبوته فما تأثرت أوائلهم بمشاهدتها ورؤيتها حيث اتخذوا العجل الها بعد الانجاء ثم صار أمرهم إلى أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم فهذه معاملتهم مع ربهم وسيرتهم في دينهم وسوء أخلاقهم ولا تذكرت أواخرهم بتذكيرها وروايتها حيث بدلوا التوراة وافتروا على اللّه وكتبوا بأيديهم واشتروا به عرضا وكفروا بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى غير ذلك فيالها من عصابة ما أعصاها وطائفة ما اطغاها * وفي الآية تهديد للكافرين ليؤمنوا وتنبيه للمؤمنين ليتعظوا وينتهوا عن المعاصي في جميع الأوقات خصوصا في الزمان الذي أنجى اللّه فيه موسى