الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

131

تفسير روح البيان

يا بني إسرائيل إِذْ فَرَقْنا فصلنا بِكُمُ اى بسبب انجائكم فالباء للسببية وهو أولى لان الكلام مسوق لتعداد النعم والامتنان وفي السببية دلالة على تعظيمهم وهو أيضا من النعم وقيل الباء بمعنى اللام كقوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ اى لان اللّه الْبَحْرَ وهو بحر القلزم بحر من بحار فارس أو بحر من ورائهم يقال له اساف حتى حصل اثنا عشر مسلكا بعدد أسباط بني إسرائيل والسبط ولد الولد والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب وهم أولاد يعقوب فَأَنْجَيْناكُمْ اى من الغرق باخراجكم إلى الساحل وَأَغْرَقْنا الغرق الرسوب في الشيء المائع ورسب الشيء في الماء رسوبا اى سفل فيه والإغراق الإهلاك في الماء آلِ فِرْعَوْنَ يريد فرعون وقومه للعلم بدخوله فيهم وكونه أولى به منهم وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ بأبصاركم انفراق البحر حين سلكتم فيه وانطباقه على آل فرعون بعد سلامتكم منه وأيضا تنظرون إليهم غرقى موتى حين رماهم البحر إلى الساحل * قال القرطبي ان اللّه تعالى لما أنجاهم وأغرق فرعون قالوا يا موسى ان قلوبنا لا تطمئن أن فرعون قد غرق حتى امر اللّه البحر فلفظه فنظروا اليه * روى أنه لما دنا هلاك فرعون امر اللّه موسى عليه السلام ان يسرى ببني إسرائيل من مصر ليلا فامرهم ان يخرجوا وان يستعيروا الحلي من القبط وأمران لا ينادى أحد منهم صاحبه وان يسرجوا في بيوتهم إلى الصبح ومن خرج لطخ بابه بكف من دم ليعلم انه قد خرج فخرجوا ليلا وهم ستمائة الف وعشرون الف مقاتل لا يعدون فيهم ابن العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره والقبط لا يعلمون ووقع في القبط موت فجعلوا يدفنونهم وشغلوا عن طلبهم فلما أرادوا السير ضرب عليهم التيه فلم يدروا اين يذهبون فدعا موسى مشيخة بني إسرائيل وسألهم عن ذلك فقالوا ان يوسف لما حضره الموت أخذ على اخوته عهدا ان لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم فلذلك انسد عليهم الطريق فسألهم عن موضع قبره فلم يعلمه أحد غير عجوز قالت لو دللت على قبره أتعطيني كل ما سألتك فأبى عليها وقال حتى اسأل ربى فامره اللّه بايتاء سؤلها فقالت انى عجوز كبيرة لا أستطيع المشي فاحملنى وأخرجني من مصر هذا في الدنيا واما في الآخرة فأسألك ان لا تنزل في غرفة الا نزلتها معك قال نعم قالت إنه في جوف الماء في النيل فادع اللّه ان يحسر عنه الماء فدعا اللّه ان يؤخر طلوع الفجر إلى أن يفرغ من امر يوسف فحفر موسى ذلك الموضع واستخرجه في صندوق من صنوبر قالوا إن موسى استخرج تابوت يوسف من قعر النيل بالوفق وهو أول علم أوجده اللّه بنفسه وعلمه آدم عليه السلام فتوارثه الأنبياء آخرا عن أول ثم إنه حمله حتى دفنه بالشام ففتح لهم الطريق فساروا فكان هارون امام بني إسرائيل وموسى على ساقتهم فلما علم بذلك فرعون جمع قومه فخرج في طلب بني إسرائيل وعلى مقدمته هامان في الف الف وسبعمائة الف جواد ذكر ليس فيها رمكة على رأس كل واحد منهم بيضة وفي يده حربة فسارت بنوا إسرائيل حتى وصلوا إلى البحر والماء في غاية الزيادة فأدركهم فرعون حين أشرقت الشمس فقال فرعون في أصحاب موسى ان هؤلاء لشر ذمة قليلون فلما نظر أصحاب موسى إليهم بقوا متحيرين فقالوا لموسى انا لمدركون يا موسى أو ذينا من قبل