الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

13

تفسير روح البيان

قال خسرو عند وفاته ز دنيا ميرود خسرو بزير لب همى گويد * دلم بگرفت از غربت تمناى وطن دارم رَبِّ الْعالَمِينَ لما نبه على استحقاقه الذاتي بجميع المحامد بمقابلة الحمد باسم الذات اردفه بأسماء الصفات جمعا بين الاستحقاقين وهو أي رب العالمين كالبرهان على استحقاقه جميع المحامد الذاتي والصفاتى والدنيوي والأخروي * والرب بمعنى التربية والإصلاح اما في حق العالمين فير بينهم باغذيتهم وسائر أسباب بقاء وجودهم وفي حق الإنسان فيربى الظواهر بالنعمة وهي النفس ويربى البواطن بالرحمة وهي القلوب ويربى نفوس العابدين باحكام الشريعة ويربى قلوب المشتاقين بآداب الطريقة ويربى اسرار المحبين بأنوار الحقيقة ويربى الإنسان تارة باطواره وفيض قوى أنواره في أعضائه فسبحان من اسمع بعظم وبصر بشحم وانطق بلحم وأخرى بترتيب غذائه في النبات بحبوبه وثماره وفي الحيوان بلحومه وشحومه وفي الأراضي بأشجاره وأنهاره وفي الأفلاك بكواكبه وأنواره وفي الزمان بسكونك وتسكين الحشرات والحركات المؤذية في الليالي وحفظك وتمكينك من ابتغاء فضله بالنهار فياهذا يربيك كأنه ليس له عبد سواك وأنت لا تخدمه أو تخدمه كأن لك ربا غيره * والعالمين جمع عالم والعالم جمع لا واحد له من لفظه * قال وهب للّه ثمانية عشر الف عالم الدنيا عالم منها وما العمران في الخراب الا كفسطاط في صحراء * وقال الضحاك ثلاثمائة وستون ثلاثمائة منهم حفاة عراة لا يعرفون خالقهم وهم حشو جهنم وستون عالما يلبسون الثياب مر بهم ذو القرنين وكلمهم * وقال كعب الأحبار لا يحصى لقوله تعالى وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه ان اللّه تعالى خلق الخلق أربعة أصناف الملائكة والشياطين والجن والانس ثم جعل هؤلاء عشرة اجزاء تسعة منهم الملائكة وواحد الثلاثة الباقية ثم جعل هذه الثلاثة عشرة اجزاء تسعة منهم الشياطين وجزء واحد الجن والانس ثم جعلهما عشرة اجزاء فتسعة منهم الجن وواحد الانس ثم جعل الانس مائة وخمسة وعشرين جزأ فجعل مائة جزء في بلاد الهند منهم ساطوح وهم أناس رؤسهم مثل رؤس الكلاب ومالوخ وهم أناس أعينهم على صدورهم وماسوخ وهم أناس آذانهم كآذان الفيلة ومألوف وهم أناس لا يطاوعهم أرجلهم يسمون دوال ياى ومصير كلهم إلى النار وجعل اثنى عشر جزأ منهم في بلاد الروم النسطورية والملكانية والإسرائيلية كل من الثلاث اربع طوائف ومصيرهم إلى النار جميعا وجعل ستة اجزاء منهم في المشرق يأجوج ومأجوج وترك وخاقان وترك حد خلخ وترك خزر وترك جرجير وجعل ستة اجزاء في المغرب الزنج والزط والحبشة والنوبة وبربر وسائر كفار العرب ومصيرهم إلى النار وبقي من الانس من أهل التوحيد جزء واحد فجزأهم ثلاثا وسبعين فرقة اثنتان وسبعون على خطر وهم أهل البدع والضلالات وفرقة ناجية وهم أهل السنة والجماعة وحسابهم على اللّه تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وفي الحديث ( ان بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين فرقة وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار الا فرقة واحدة ) قالوا من هي يا رسول اللّه قال ( من هم على ما انا عليه وأصحابي ) يعنى ما انا عليه وأصحابي من الاعتقاد والفعل والقول فهو حق وطريق موصل إلى الجنة والفوز والفلاح وما عداه باطل وطريق إلى النار ان كانوا اباحيين فهم خلود والا فلا الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكرار وجوه * أحدها ما سبق