الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
124
تفسير روح البيان
فلما سمعها الواعظ شهق شهقة فخر من فرسه مغشيا عليه فحملوه إلى بيته فتوفى إلى رحمة اللّه تعالى : قال الحافظ واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند * چون بخلوت ميروند آن كار ديكر ميكنند مشكلى دارم ز دانشمند مجلس باز پرس * توبه فرمايان چرا خود توبه كمتر ميكنند قال رسول اللّه تعالى عليه وسلم ( ليلة اسرى بي مررت على ناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم يجزون نصيبهم في نار جهنم فيقال لهم من أنتم فيقولون نحن الذين كنا نأمر الناس بالخير وننسى أنفسنا ) * قال الأوزاعي شكت النواويس إلى اللّه تعالى ما تجده من جيف الكفار فأوحى اللّه إليها بطون العلماء السوء أنتن مما أنتم فيه * وفي الحديث ( ما من عبد يخطب خطبة الا واللّه تعالى سائله عنها يوم القيامة ما أراد بها ) * قال الشيخ افتاده أفندي لو أن واعظا يرى نفسه خيرا من المستمعين يشكل الأمر كذا إذا لم يكن من يصغى إلى كلامه مساويا لمن يلطم على قفاه يشكل الأمر فلذلك قال عليه السلام ( كم من واعظ يلعب به الشيطان ) اللهم الا ان يقول ينتفع منى المسلمون وان كنت معذبا في النار فهو نوع فناء لكن يخاف ان يجد حظه في ضمنه وقال أيضا من كان يعظ الناس اما ان يعتقد انهم يعرفون ما يعرفه أو يعتقد انهم لا يعرفون ما يعرفه فعلى الأول لا يحتاج إلى وعظه وعلى الثاني قد أثبت لهم جهلا ولنفسه فضلا عليهم فهو محض كبر وبالجملة حيل النفس كثيرة لا تتيسر النجاة منها الا بمحض لطف اللّه تعالى وأدنى الحال ان يلاحظ قوله عليه السلام ( ان اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاسق ) فما دام لم يصل السالك إلى الحقيقة لا يتخلص من الورطة قال عليه الصلاة والسلام ( الناس كلهم سكارى الا العالمون ) الحديث والمخلصون على خطر عظيم وانما الا من للمخلص بالفتح وهو الواصل إلى التوحيد الحقيقي الفاني عن القهر والكرم الخارج عن حد الوجود والعدم وهو الفناء الكلى وهم الذين اريدوا بقوله تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ولا بد من رعاية الشريعة في جميع المراتب فان الكمال فيها والا فهو ناقص ولذلك ان المجاذيب لا يخلون عن النقصان ألا يرى أن الأنبياء عليهم السلام لم يسمع عن واحد منهم عروض السفه والجنون فالكامل في مرتبة الكمال يكون كامل العقل حتى يحس بصرير الباب في حال استغراقه اللهم أوصلنا إلى الكمال وَاسْتَعِينُوا يا بني إسرائيل على قضاء حوائجكم بِالصَّبْرِ اى بانتظار الظفر والفرج توكلا على اللّه تعالى أو بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس وَالصَّلاةِ اى التوسل بالصلاة والالتجاء إليها حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب وجبر المصائب كأنهم اى بني إسرائيل لما أمروا بما شق عليهم لما فيه من ترك الكلفة وترك الرياسة والاعراض عن المال عولجوا بذلك * روى أنه عليه السلام كان إذا حزبه امر فرع إلى الصلاة * وروى أن ابن عباس رضى اللّه عنهما نعى له بنت وهو في سفر فاسترجع وقال عورة سترها اللّه ومؤونة كفاها اللّه واجر ساقه اللّه ثم تنحى عن الطريق وصلى ثم انصرف إلى