الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

12

تفسير روح البيان

وانا مصر متلطخ بالمعاصي فيجب ان أتوب اليه ليخلصنى من أسرها وأتطهر من اقذارها فاصلح للخدمة فيستقبله هاهنا عقبة التوبة فلما حصلت له إقامة التوبة الصادقة بحقوقها وشرائطها نظر للسلوك فإذا حوله عوائق من العبادة محدقة به فتأمل فإذا هي اربع الدنيا والخلق والشيطان والنفس فاستقبلته عقبة العوائق فيحتاج إلى قطعها بأربعة أمور التجرد عن الدنيا والتفرد عن الخلق والمحاربة مع الشيطان والنفس وهي أشدها إذ لا يمكنه التجرد عنها ولا ان يقهرها بمرة كالشيطان إذ هي المطية والآلة ولا مطمع أيضا في موافقتها على الإقبال على العبادة إذ هي مجبولة على ضد الخير كالهوى واتباعها له نمى تازد اين نفس سركش چنان * كه عقلش تواند كرفتن عنان كه با نفس وشيطان بر آيد بزور * مصاف پلنگان نيايد ز مور فاحتاج إلى أن يلجمها بلجام التقوى لتنقاد فيستعملها في المراشد ويمنعها عن المفاسد فلما فرع من قطعها وجد عوارض تعترضه وتشغله عن الإقبال على العبادة فنظر فإذا هي أربعة رزق تطلبه النفس ولا بد واخطار من كل شئ يخافه أو يرجوه أو يريده أو يكرهه ولا يدرى إصلاحه في ذلك أم فساده والثالث الشدائد والمصائب تنصب عليه من كل جانب لا سميا وقد انتصب لمخالفة الخلق ومحاربة الشيطان ومضارة النفس والرابع أنواع القضاء فاستقبلته هاهنا عقبة العوارض الأربعة فاحتاج إلى قطعها بأربعة بالتوكل على اللّه في الرزق والتفويض اليه في موضع الخطر والصبر عند الشدائد والرضى بالقضاء فإذا قطعها نظر فإذا النفس فاترة كسلى لا تنشط ولا تنبعث لخير كما يحق وينبغي وانما ميلها إلى غفلة ودعة وبطالة بل إلى سرف وفضول فاحتاج إلى سائق يسوقها إلى الطاعة وزاجر يزجرها عند المعصية وهما الرجاء والخوف فالرجاء في حسن ما وعد من الكرامات والخوف من صعوبة ما أوعد من العقوبات والإهانات فهذه عقبة البواعث استقبلته فاحتاج إلى قطعها بهذين المذكورين فلما فرغ منها لم ير عائقا ولا شاغلا ووجد باعثا وداعيا فعانق العبادة بلزام الشوق فنظر فإذا تبدو بعد كل ذلك آفتان عظيمتان هما الرياء والعجب فتارة يرائى بطاعته الناس وتارة يستعظم ذلك ويكرم نفسه فاستقبلته هاهنا عقبة القوادح فاحتاج إلى قطعها بالإخلاص وذكر المنة فإذا قطعها بحسن عصمة الجبار وتأييده حصلت العبادة له كما يحق وينبغي ولكنه نظر فإذا هو غريق في بحور نعم اللّه من امداد التوفيق والعصمة فخاف ان يكون منه اغفال للشكر فيقع في الكفران وينحط عن تلك المرتبة الرفيعة التي هي مرتبة أغذية الخالصين فاستقبلته هاهنا عقبة الحمد والشكر فقطعها بتكثيرهما فلما فرغ منها فإذا هو بمقصوده ومبتغاه فيتنعم في طيب هذه الحالة بقية عمره بشخص في الدنيا وقلب في العقبى ينتظر البريد يوما فيوما ويستقذر الدنيا فاستكمل الشوق إلى الملأ الأعلى فإذا هو برسول رب العالمين يبشره بالرضوان من عند رب غير غضبان فينقلونه في طيبة النفس وتمام البشر والانس من هذه الدنيا الفانية إلى الحضرة الإلهية ومستقر رياض الجنة فيرى لنفسه الفقيرة نعيما وملكا عظيما : قال الشيخ سعدى قدس سره عروسى بود نوبت ما تمت * كرت نيك روزى بود خاتمت