الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

118

تفسير روح البيان

لا بارهبون لان ارهبون قد أخذ مفعوله والأصل ارهبونى لكن حذفت الياء تخفيفا لموافقة رؤس الآي والفاء الجزائية دالة على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه قيل إن كنتم راهبين شيأ فارهبون والرهبة خوف معه تحرز والآية متضمنة للوعد لقوله أُوفِ والوعيد لقوله وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ دالة على وجوب الشكر والوفاء بالعهد وان المؤمن ينبغي ان لا يخاف أحدا الا اللّه للحصر المستفاد من تقديم إياي وَآمِنُوا يا بني إسرائيل بِما أَنْزَلْتُ افراد الايمان بالقرآن بالأمر به بعد اندراجه تحت العهد لما انه العمدة القصوى في شأن الوفاء بالعهد اى صدقوا بهذا القرآن الذي أنزلته على محمد مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ اى حال كون القرآن مصدقا للتوراة لأنه نازل حسبما نعت فيها وتقييد المنزل بكونه مصدقا لما معهم لتأكيد وجوب الامتثال بالأمر فان ايمانهم بما معهم مما يقتضى الايمان بما يصدقه قطعا وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ فريق كافِرٍ بِهِ اى بالقرآن فان وزر المقتدى يكون على المبتدى كما يكون على المقتدى : قال في المثنوى هر كه بنهد سنت بد اى فتا * تا در افتد بعد أو خلق از عما جمع گردد بروى آن جمله بزه * كو سرى بودست وايشان دم غزه اى لا تسارعوا إلى الكفر به فان وظيفتكم ان تكونوا أول من آمن به لما انكم تعرفون شأنه وحقيقته بطريق التلقي مما معكم من الكتب الإلهية كما تعرفون أبنائكم وقد كنتم تستفتحون به وتبشرون بزمانه فلا تضعوا موضع ما يتوقع منكم ويجب عليكم ما لا يتوهم صدوره عنكم من كونكم أول كافر به * ودلت الآية على أنه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة فكذبه يهود المدينة ثم بنوا قريظة وبنوا النضير ثم خيبر ثم تتابعت على ذلك سائر اليهود وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي اى لا تأخذوا لأنفسكم بدلا منها ثَمَناً قَلِيلًا هي الحظوظ الدنيوية فإنها وان جلت قليلة مسترذلة بالنسبة إلى ما فات عنهم من حظوظ الآخرة بترك الايمان * قيل كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زروعهم وثمارهم ويهدون إليهم الهدايا ويعطونهم الرشى على تحريفهم الكلم وتسهيلهم لهم ما صعب عليهم من الشرائع وكان ملوكهم يجرون عليهم الأموال ليكتموا ويحرفوا فلما كان لهم رياسة عندهم ومآكل منهم خافوا ان يذهب ذلك منهم اى من الأحبار لو آمنوا بمحمد واتبعوه وهم عارفون صفته وصدقه فلم يزالوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويغيرون نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم كما حكى ان كعب بن الأشرف قال لأحبار اليهود ما تقولون في محمد قالوا إنه نبي قال لهم كان لكم عندي صلة وعطية لو قلتم غير هذا قالوا أجبناك من غير تفكر فأمهلنا نتفكر وننظر في التوراة فخرجوا وبدلوا نعت المصطفى بنعت الدجال ثم رجعوا وقالوا ذلك فاعطى كل واحد منهم صاعا من شعير وأربعة اذرع من الكرباس فهو القليل الذي ذكره اللّه في هذه الآية الكريمة : قال في المثنوى بود در إنجيل نام مصطفا * آن سر پيغمبران بحر صفا بود ذكر حليها وشكل أو * بود ذكر غزو وصوم وأكل أو وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ بالايمان واتباع الحق والاعراض عن حطام الدنيا وإعادة لان معنى