أحمد بن محمد الخفاجي
42
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )
كانت بينهم وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم ، لأنها الآمرة بالاشراك لا ما أشركوا به وقيل ينطق اللّه الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها ، وقيل : المراد بالشركاء الملائكة والمسيح وقيل : الشياطين فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فإنه العالم بكنه الحال إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ إن هي المخففة من المثقلة واللام هيالفارقة هُنالِكَ في ذلك المقام تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ تختبر ما قدّمت من عمل فتعاين نفعه وضرّه ، وقرأ حمزة والكسائيّ تتلو من التلاوة أي تقرأ ذكر ما قدّمت ، أو من التلوّ أي تتبع عملها ، فيقودها إلى الجنة أو إلى النار ، وقرئ نبلو بالنون ونصب كل وإبدال ما منه والمعنى نختبرها أي نفعل بها فعل المختبر لحالها المتعرّف لسعادتها وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من أعمالها ويجوز أن يراد به نصيب بالبلاء أي بالعذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشرّ ، فتكون ما منصوبة بنزع الخافض وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ إلى جزائه إياهم بما أسلفوا مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ربهم