أحمد بن محمد الخفاجي

49

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

وقدّم السجود على الركوع إمّا لكونه كذلك في شريعتهم أو للتنبيه على أنّ الواو لا توجب الترتيب أو ليقترن اركعي بالراكعين للإيذان بأنّ من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلين وقيل المراد بالقنوت إدامة الطاعة كقوله سبحانه وتعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [ سورة الزمر ، الآية : 9 ] وبالسجود الصلاة كقوله تعالى : وَأَدْبارَ السُّجُودِ [ سورة ق ، الآية : 40 ] وبالركوع الخشوع والإخبات ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ أي ما ذكرنا من القصص من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أقداحهم للاقتراع ، وقيل اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبركا ، والمراد تقرير كونه ، وحيا على سبيل التهكم بمنكر به فإنّ طريق معرفة الوقائع المشاهدة أو السماع وعدم السماع معلوم لا شبهة فيه عندهم فبقي أن يكون الاتهام باحتمال البيان ، ولا يظن به عاقل أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ متعلق بمحذوف دلّ عليه يلقون أقلامهم أي يلقونها ليعلموا أو