أحمد بن محمد الخفاجي
48
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )
الأمر بالكثرة يدلّ على أنه لا يفيد التكرار وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ من الزوال إلى الغروب وقيل من العصر ، أو الغروب إلى ذهاب صدر الليل ( والإبكر ) من طلوع الفجر إلى الضحى ، وقرئ بفتح الهمزة جمع بكر كسحر وأسحار وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ كلموها شفاها كرامة لها ، ومن أنكر لكرامة زعم أنّ ذلك كان معجزة زكريا أو إرهاصا لنبوّة عيسى عليه الصلاة والسّلام ، فإنّ الإجماع على أنه تعالى لم يستنبئ امرأة لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا [ سورة يوسف ، الآية : 109 ] وقيل ألهموها والاصطفاء الأوّل تقبلها من أمها ولم تقبل قبلها أنثى وتفريغها للعبادة ، وإغناؤها برزق الجنة عن الكسب ، وتطهيرها تطهيرها عما يستقذر من النساء ، والثاني هدايتها ، وإرسال الملائكة إليها ، وتخصيصها بالكرامات السنية كالولد من غير أب ، وتبرئتها مما قدفته اليهود بإنطاق الطفل ، وجعلها وابنها آية للعالمين يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها