أحمد بن محمد الخفاجي
45
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )
حِسابٍ بغير تقدير لكثرته أو بغير استحقاق تفضلا به وهو يحتمل أن يكون من كلامها وأن يكون من كلام اللّه سبحانه وتعالى روي أنّ فاطمة رضي اللّه تعالى عنها أهدت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رغيفين وبضعة لحم فرجع بها إليها وقال : « هلمي يا بنية » فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فقال لها : « أنى لك هذا » قالت : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فقال : « الحمد للّه الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل » ثم جمع عليا والحسن والحسين وجمع أهل بيته ، وبقي الطعام كما هو فأوسعت على جيرانها هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ في ذلك المكان أو الوقت إذ تستعار هنا ، وثمّ وحيث للزمان لما رأى كرامة مريم ، ومنزلتها من اللّه سبحانه ، وتعالى قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً كما وهبتها لحنة العجوز العاقر وقيل لما رأى الفاكهة في غير أوانها انتبه على جواز ولادة العاقر من الشيخ فسأل وقال هب لي من لدنك ذريّة لأنه لم يكن على الوجوه المعتادة وبالأسباب المعهودة إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ مجيبه فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ أي من جنسهم كقولهم زيد يركب الخيل فإن المنادي كان جبريل وحده ، وقرأ حمزة والكسائي فناداه بالإمالة والتذكير وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أي قائم في الصلاة ويصلي صفة قائم أو خبر أو حال آخر أو حال عن الضمير في قائم أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى أي بأنّ اللّه ، وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول أو لأنّ النداء نوع منه وقرأ حمزة والكسائي يبشرك ويحيى
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 4806 والنسائي في « اليوم والليلة » 245 و 247 وأحمد 4 / 25 وابن السني 387 من حديث عبد اللّه بن الشخير ، وإسناده قوي ، رجاله كلهم ثقات معروفون ولفظ الحديث عن مطرف قال : قال أبي : « انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلنا : أنت سيدنا ، فقال : السيد اللّه - تبارك وتعالى - . . . » الحديث .