أحمد بن محمد الخفاجي

29

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

والتوفيق والخذلان بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ذكر الخير وحده لأنه المقضي بالذات والشرّ مقضي بالعرض إذ لا يوجد شرّ جزئيّ ما لم يتضمن خيرا كليا أو لمراعاة الأدب في الخطاب أو لأن الكلام وقع فيه إذ روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون ظهر فيه صخرة عظيمة لم تعمل فيها المعاول فوجهوا سلمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخبره فجاء فأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها ، وبرق منها برق أضاء منه ما بين لابتيها لكأن بها مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر ، وكبر معه المسلمون ، وقال : « أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنّها أنياب الكلاب » ثم ضرب الثانية فقال : « أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم » ثم ضرب الثالثة فقال : « أضاءت لي منها قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة على كلها فأبشروا » فقال المنافقون : ألا تعجبوا يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يثرب فصور الحيرة ، وإنها تفتح لكم وأنتم إنما تحرفون الخندق من الفرق فنزلت ونبه على أنّ الشرّ أيضا

--> ( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 199 مطولا من حديث عمرو بن عوف المزني ، وإسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد اللّه المزني ، وسبب النزول ورد مرسلا عن قتادة أخرجه الطبري 6787 و 6788 وله شواهد أخرى .