أحمد بن محمد الخفاجي
27
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )
فَرِيقٌ مِنْهُمْ استبعاد لتوليهم مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب وَهُمْ مُعْرِضُونَ وهم قوم عادتهم الإعراض ، والجملة حال من فريق وإنما ساغ لتخصصه بالصفة ذلِكَ إشارة إلى التولي ، والإعراض بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم . لهذا الاعتقاد الزائغ ، والطمع الفارغ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أن النار لن تمسهم إلا أياما قلائل أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أو أنه تعالى وعد يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ استعظام لما يحيق بهم في الآخرة وتكذيب لقولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [ سورة آل عمران ، الآية : 24 ] روي أن أوّل راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم اللّه على رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ جزاء ما كسبت وفيه دليل على أن العبادة لا تحبط ، وأن المؤمن لا