صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

26

تفسير القرآن الكريم

الأضداد فقد شابه السبع الشداد ، ومن حيث مفارقة صورته الموادّ القوابل يشاكل العلل الأوائل والعقول الفواعل . وأشرف الإنسان من بلغ في الشرف والبراءة إلى مرتبة السابقين الأوّلين من الملائكة المقرّبين فصار متّحدا بالعقل الفعّال اتّحاد العاقل بالمعقول كما ذهب إليه كثير من الحكماء وأشارت إليه كلمات الأولياء وشهدت عليه أذواق الصوفيّة وبرهن عليه في الشواهد الربوبيّة . فانظر إلى إتقان حكمة المبدع البديع وجود الصانع المنيع كيف بدء بالوجود من الأشرف فالأشرف حتّي اختتم بالأجسام وانتهى إلى معدن الشرور والظلام ، ثمّ شرع في التلطيف والتشريف والإنارة والتصعيد والتكميل بإفاضة ثانية ولطف جديد ، ففتح فاتحة أخري للجود والإفادة ، وأنشأ النشأة الثانية للإعادة ، وقد قال سبحانه : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [ 21 / 104 ] فعكس الترتيب الأوّل من الأخسّ فالأخسّ إلى النفيس فالأنفس حتّى بلغ به إلى أرواح كالأملاك وأبدان كالأفلاك وهكذا إلى أن وقع الاختتام بروح أشرف الأنام خاتم الرسل المضاهي بنوره نور العقل الأوّل . ولهذا المعنى قال صلّى اللّه عليه وآله : أوّل ما خلق اللّه نوري « 11 » . فتّمت به دائرة الوجود وعادت سلسلة الإفاضة والجود في النهاية حيث وقعت منه البداية وهو سبحانه المبدأ والمنتهى في البداية والرجعى

--> ( 11 ) البحار : ج 25 ص 22 .