صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
25
تفسير القرآن الكريم
الرحمة الواسعة - المعبّر عنها بالنفس الرحماني - فابتدأت وترتّبت الموجودات من جهة الإبداع على ترتيب الأشرف فالأشرف منتهية إلى الأخسّ الذي لا أخسّ منه كالهاوية والظلمة ، ثمّ عادت وتوجّهت إلى الكمال بعد التوحيد وارتقي إلى الشرّف بعد أن هبط منه من جهة التكوين على ترتيب الأخسّ فالأخسّ حتّى انتهت إلى الأشرف الذي لا أشرف منه في الإمكان ، وظاهر أنّ أشرف الممكنات وأعلاها مرتبة في سلسلة البدو هو الروح الأوّل والقلم الأعلى . ثمّ سلسلة العقول - وهم الملائكة المقرّبون السابقون - ثمّ سلسلة النفوس المجرّدة - وهم الملائكة المدبّرون السابقون - ثمّ النفوس المنطبعة . ثمّ الصور الطبيعيّة ثمّ الموادّ الجسميّة إلى أسفل سافلين - وهي غاية تدبير الأمر من السماء إلى الأرض . ثمّ يعرج إليه وأخسّ الممكنات وأدناها منزلة في سلسلة العود هو الجسم بما هو جسم ، ويليه في الخسّة الصور العنصريّة ، ثمّ سلسلة الجمادات ، ثمّ النباتات ، ثمّ الحيوانات بنفوسها الحيوانيّة ومادّة أرواحها البخاريّة التي هي أجرام لطيفة شفّافة ، وأشرف أنواع الحيوان الإنسان نفسا وبدنا لأنّ الأسطقسات في بدنه امتزجت ، غاية الامتزاج حتّي انتهت بروحه التي هي جسم حارّ لطيف حاصل من صفوة الأخلاط ينبعث من القلب في التجويف الأيسر منه صمّ اعتدلت في الدماغ اعتدالا بالغا حتّى شابهت الجرم الفلكي في صفائه ونقائه ونوره وضيائه وبعده عن التضادّ الموجب للفساد فصارت مرآة للنفس الناطقة بها تدرك الوجود كلّه على هيئته التي كان عليها كلّيا وجزئيّا ، أمّا كلّياته فبذاتها المجرّدة . وأمّا جزئيّاته فبهذه المرآة المجلوّة . فإنّ في الإنسان شيئا كالملك وشيئا كالفلك . فمن حيث اعتدال مزاجه وعدم