صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

تفسير القرآن الكريم

ولفظة « ما » في الموضعين للتعجّب ، عجب اللّه ورسوله من حال الفريقين في السعادة والشقاوة . والمعني : أيّ شيء هذه الطائفة في السعادة ، وأيّ شيء هذه الأخرى في الشقاوة . السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ : الأوّل مبتدأ والثاني خبره . وفي الكواشي « 10 » : السابقون إلى طاعة اللّه هم السابقون إلي رحمته ورضوانه . وفي الكشّاف : السابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم كقول أبي النجم : أنا أبو النجم وشعري شعري . . . كأنّه قال : وشعري ما انتهي إليك وسمعت فصاحته وبراعته . وهاهنا وجه آخر وهو إنّه كان ينبغي أن يقال : « السابقون ما السابقون » إلّا أنّ اللّه تعالي أراد أن يصفهم بوصف لا يكتنه فقال هكذا ، فكأنّه قال : لا وصف لهم أفضل من هذا . وهذا من أوجه الوجوه . ومنهم من جعل الثاني تأكيدا للأوّل وجعل الخبر أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ وليس بذاك ، ووقف بعضهم على الأوّل وابتدأ بالثاني وليس بصواب لأنّه تمام الجملة وهو في مقابلة القولين الاوّلين . قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 11 ] أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) هم الذين قربت درجاتهم عند اللّه وأعليت مراتبهم في الجنّة وهذا القرب ليس بالمكان ولا بالزمان إنّما هو بحسب الذات قربا معنويّا لأجل الشرافة والبراءة عن الدنيا وشرورها ، ونقائص الموادّ وآفاتها ، وذلك لأنّ ظلّ الوجود إذا امتدّ وطال وانبسط عن الباري ووقع على قوابل المهيّات حسب اقتضاء

--> ( 10 ) كذا في النسخ التي عندنا .