صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
15
تفسير القرآن الكريم
فقوله : « ليس » مع ما في حيزه صفة « الواقعة » . ويحتمل أن يكون عاملا في الظرف كما تقول : « اليوم ليس لي عمل » . ولا يحتاج إلى تأويل « ليس » ب « لا يكون » - كما في بعض التفاسير « 3 » - بناء على أنّه لنفي الحال فلا يكون عاملا في ظرف لم يقع بعد لما وقعت الإشارة إليه . وعلى الأوّل « إذا » منصوبة بفعل مضمر - مثل اذكر ونحوه - أو بمحذوف يعني : إذا وقعت كان كذا وكذا . وفي الكشّاف فسّرت « كاذبة » بنفس كاذبة ، وذكر في المعنى : « أي لا تكون حين تقع نفس تكذب على اللّه [ وتكذب « 4 » ] في تكذيب الغيب ، لأنّ كلّ نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة وأكثر النفوس اليوم كواذب مكذّبات ، كقوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [ 40 / 84 ] لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [ 26 / 201 ] وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ [ 22 / 55 ] » . ولا يخفى أنّ القول بنفي وقوع الكذب على اللّه والتكذيب للغيب مطلقا من نفس أصلا ممّا يناقضه قوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ [ 30 / 55 ] وقوله : مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [ 17 / 72 ] . وأيضا الحكم بأنّ كلّ نفس عند قيام الساعة مؤمنة صادقة مصدّقة كلام ناش ممّن لا بصيرة له في إدراك المعارف الايمانيّة ، بل بناء معرفته على ظواهر المنقولات وما اشتهر في المتداولات ، وذلك لأنّ الايمان باللّه واليوم الآخر هو
--> ( 3 ) راجع الكشاف في تفسير الآية 3 / 192 . ( 4 ) الإضافة من المصدر .