صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
57
تفسير القرآن الكريم
واني اخترت هذا النقل لكونه أمتن وأوثق ، وقد شرحت معنى الإدبار والإقبال المنسوبان إلى العقل الفعال في تفسيرنا لآية الكرسي بما لا مزيد عليه ، وذكرنا هناك ان هذه الصفات كلها صادقة في حق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بحسب المقام المحمود عند ربه . إشارة واعلم إن الروح البخاري الموضوع لمسائل علم الطب ، ظلّ محاك للروح الإلهي ، ومحل استوائه عليه ومعسكر لقواه وجنوده ، وهو أيضا حاصل بعد تسوية العناصر وتعديلها وتوسطها في الكيفية بين الأطراف المتضادة ، كما أن هذا الروح الإلهي الذي هو موضوع لمعرفة اللّه وعلم المعاد حاصل بعد تسوية الأخلاق وحصول العدالة والتوسط في الصفات الأربعة بين أطرافها المتقابلة ، فإن « العدالة » كيفية حاصلة من العفّة المتوسطة بين إفراط القوة الشهوية - المسماة بالفجور - وتفريطها - المسماة بالخمول - ومن الشجاعة المتوسطة بين إفراط القوة الغضبية وتفريطها - المسماتين بالتهوّر والجبن - ومن الحكمة المتوسطة بين طرفي القوة الإدراكية ، المسماتين بالجربزة والبلاهة . والعدالة أيضا متوسطة بين الظلم والانظلام ، الحاصلتين من إفراط بعض تلك القوى وتفريطها . ومعنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « العلم علمان ، علم الأبدان وعلم الأديان » « 1 » إشارة إلى أن كمال الإنسان بحسب النشأتين منوط بإصلاح هذين الروحين ، إذ بمعرفة الطب والعمل بمقتضاها ينصلح الروح الذي بدء خلقه من طين ، لأن صفوة العناصر الغالب عليها الأرض ومرجعه إليها ، وبمعرفة العلم الإلهي والدين الرباني ينصلح حال الروح الذي هو من أمر اللّه ومرجعه إليه تعالى ، فباصلاح أحدهما
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 1 / 220 .