صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

41

تفسير القرآن الكريم

بالنسبة إلى وسعة قلب المؤمن . الرابع : إن كلا منهما بمنزلة السرير للسلطان تحته أربعة أركان ، وفوقه أربعة قوائم ، أما الأربعة الفوقانية فهي العقل العملي والنفس والروح القدسي والطبع ، وكل منها ملك عظيم ، وأما الأربعة التحتانية فهي الأرض والماء والنار والهواء ، ولكل صورة من صور العناصر حقيقة روحانية وهو ملك رباني يدبّرها ويربّيها بإذن مبدع الكل ، فإذا اتّصل كل مستفيض بمفيضه ، وانصبّ كل ماء بإنائه ، وانضم كل معلول إلى علته ، وصار عرش اللّه بارزا ، وبرز كل الحقايق للّه الواحد القهار ، ينضم هذه الأربعة الجسمانية بتلك الأربعة الروحانية وتصير ثمانية وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ 69 / 17 ] وهي الأنوار القاهرة القدسية ، أرباب الأصنام العنصرية مع طبائعها الأربعة التي هي الصور النوعية ، يحمله بالاجتماع من الطرفين - العلوي والسفلي - عند البعث والنشور من كل طرف أربعة فيكونون ثمانية ، أي عند النشور . ولهذا قال « 1 » صلى اللّه عليه وآله وسلم : على ما روى عنه : هم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم اللّه بأربعة آخرين فيكونون ثمانية . ولكون تلك الأملاك مختلفة الحقايق بحسب اختلاف أصنامها العنصرية قال بعضهم إنهم على صور مختلفة ، ولكونها مستولية مستعلية على تلك الأجرام شبهت بالأوعال « 2 » وسميت بها تشبيها لأجرامها بالجبال ، ولكونها شاملة لتلك الأجرام بالغة إلى إفاضتها حيثما بلغت لازمة لها فاعلة أيضا فيها . قال بعضهم : هي ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السابعة والعرش فوق رؤوسهم وهم مطرقون ، مسبحون للّه - واللّه أعلم بحقائق الأمور . الوجه الخامس : إن كلا منهما نهاية الجسمانيات وبداية الروحانيات ، وكل

--> ( 1 ) الدر المنثور : 5 / 346 و 6 / 261 . ( 2 ) الدر المنثور : 6 / 261 .