صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

298

تفسير القرآن الكريم

ما كتبناها عليهم » . ثم قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : من آمن بي وصدقني واتّبعني فقد رعاها حقّ رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون . « 1 » مكاشفة في هذه الآية حجة على عدم خلّو الزمان عمن يقوم به حجة اللّه على خلقه ، إذ علم أنه بهذا جرت سنّة اللّه من لدن آدم ونوح وآل إبراهيم إلى وقت نبيّنا - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا ، لكن النبوة قد ختمت برسولنا صلى اللّه عليه وآله وسلم والولاية التي هي باطن النبوة باقية إلى يوم القيمة ، فلا بد في كل زمان - بعد زمان الرسالة - من وجود وليّ يعبد اللّه على الشهود الكشفي من غير تعلّم ، ويكون عنده مأخذ علوم العلماء والمجتهدين ، وله الرئاسة العامة في أمر الدين والدنيا ، وهو الداعي للخلق بحسب الفطرة من قبل اللّه ، سواء أطاعته الرعية أولا ، والناس أجابوه أو أنكروه ، وسواء كان ظاهرا مشهورا ، أو مستترا مغمورا - كأكثر الأئمة الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين - . وكما أن النبوة والشريعة قد ختمت برسولنا صلى اللّه عليه وآله وسلم فالولاية التي هي باطنها تختم بآخر أولاده المعصومين ، وهو الذي يواطي اسمه اسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومعناه معناه ، وبوجوده أقيمت البلاد ، ورزقت العباد ، وبظهوره يملأ اللّه الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا .

--> ( 1 ) الظاهر إن المصنف نقل الحديث والكلام المنقول قبله عن الزجاج عن مجمع البيان ( 9 / 243 ) وجاء الحديث مسندا مع فروق في اللفظ في المستدرك للحاكم : 2 / 480 . والدر المنثور : 6 / 177 .