صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

27

تفسير القرآن الكريم

الصافية الصحيحة ، البريئة عن مرض الغواية وآفة الغباوة ، لأن مميط الريب ودافعه لازم للقرآن غير منفكّ عنه وهو كونه بالغا حدا من الكمال يعجز عنه بنو نوع البشر ، وإنما هو أمر فائض من خالق القوى والقدر ، وأما قول من يقول : « انه افتراه » فهو إما قول متعنّت يجحد بآيات اللّه مع علمه أنه من اللّه ، أو جاهل بليد مختوم على قلبه في أصل الفطرة ، أو غير مرتاض بالنظر والتأمل فيسمع الناس يقولون شيئا فيتبعهم من غير رويّة فقال بما قالوه قبل التدبر . فاعلم إن الذين لم يأتهم نذير في إقامة الحجة عليهم وعدمها يوم القيامة أقسام : لأنهم إما مستعدّون بحسب الفطرة لارتقاء طريق السعادة والخير أم لا ، وعلى الأول : إما أن يكونوا مقصّرين فيما لا يدرك إلا بالشريعة لعدم استقلال العقل به ، وإما فيما سوى ذلك كمعرفة اللّه وتوحيده وعلمه وحكمته ، فالأولان لا يقام عليهما حجة بخلاف القسم الثالث لأن أدلة العقل وأسباب الهداية معه في كل وقت . هذا بحسب ما اقتضاه الدليل العقلي الموافق لما ذهب إليه أهل الحق من قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، وأما الدليل النقلي فالمستفاد من الأحاديث المروية عن أئمة العصمة والهداية سلام اللّه عليهم أجمعين : منها ما رواه صاحب كتاب الكافي « 1 » الشيخ الجليل ثقة الإسلام أبو جعفر محمد ابن يعقوب الكليني طاب ثراه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن ابن طيار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إن اللّه احتج على الناس بما آتاهم وعرّفهم .

--> ( 1 ) الكافي : كتاب التوحيد ، باب البيان ولزوم الحجة : 1 / 162 .