صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
28
تفسير القرآن الكريم
قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 4 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) « اللّه » مبتداء وخبره كلمة « الذي » مع صلتها ، والجمل الواقع بينهما من باب حمل الحد على المحدود في القضية الطبيعية بالحمل الأولي الذاتي ، لا مجرد الاتصاف الاتحادي المعتبر في الحمل المتعارف ، فإن كون الواجب لذاته مبدأ وخالقا لشيء إنما يكون بنفس ذاته المقدسة ، حتى أن مبدئيته وخالقيته بما هو حقيقته وذاته ، لا كصانعية غيره من المبادي التي ليست مبدئيتها لشيء بما به ذاتها وحقيقتها ، كالإنسان في كونه كاتبا ، حيث لا يكفي في ذلك حقيقته التي هو بها هو ، بل مفتقر معه إلى صنعة الكتابة وغيره من الأسباب ، كالآلة والقابل ورفع المانع ووجود الداعي ، كل ذلك خارج عن الإنسان بما هو إنسان ، وكذا الشمس في إضائته وجه الأرض يفتقر إلى وجود الأرض ووجود المحاذاة بينها وبين الأرض ، فليست هي بما هي شمس مضيئة لوجه الأرض ، بخلاف الواجب القيّوم ، فإن قيوميته وخالقيته للسموات والأرض وما بينهما بنفس ذاته الذي هو داع ومريد وقادر . واعلم أنا قد حقّقنا مفهوم هذه الكلمة الجلالية في تفسيرنا لآية الكرسي ، وبيّنا هناك أنها بحسب المفهوم قابل للشرح الحدي ، ويؤخذ في حدّه جميع الموجودات الصادرة عنه بنفس ذاته ، بيانا مقنعا من أراد أن يعلمه فليطلب من هناك . والمراد من « اليوم » هاهنا اليوم الربوبي الذي مقداره ألف سنة مما تعدّون ، ولما كان مدة تكوّن العالم من زمان آدم عليه السّلام إلى زمان نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم ستة آلاف سنة - على ما هو المشهور - فعبّر عنها بستة أيام مدة كل يوم منها ألف سنة ، يسمى باسم من أسامي أيام الأسبوع قبل يوم الجمعة ، منسوب إلى أحد الكواكب السبعة سوى