صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

236

تفسير القرآن الكريم

قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 20 ] اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 ) زهد اللّه سبحانه الناس عن الركون إلى الحياة الدنيا ورهّبهم عن التورط في مشتهياتها بأبلغ وجه وآكده حيث بيّن ان محقرات مشتهياتها ومختصرات لذاتها ليست في الواقع وعند أولياء اللّه الذين نظرهم على حقائق الأمور وبواطنها إلا أمورا وهمية باطلة زائلة ، وهي اللهو واللعب والزينة والتفاخر والتكاثر ، لا انها كذلك من باب التجوز والتشبيه لعلاقة الاشتراك بينهما في عدم البقاء - كما وقع في بعض التفاسير - فإن ذلك بحسب النظر الجليل وإدراك أهل الحجاب . ولا إنها كذلك بحسب المبالغة والتخييل كما هو عادة الشعراء وأهل القصص - أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين - بل هي بحسب التحقيق ليست إلا هذه المذكورات وليست إلا متاع الغرور ، كما مثل اللّه تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً [ 24 / 39 ] وكما أن أمور الدنيا ليست إلا أوهام محضة وخيالات صرفة فأمور الآخرة بعكس ذلك ، إذ ليست إلا أمورا عظيمة ثابتة إلهيّة . لأنها بواطن الأشياء وحقائقها التي لا تبيد ولا تنقص . وقيل : « اللعب » ما رغب في الدنيا ، و « اللهو » ما ألهى عن الآخرة و « الزينة » ما يتزينون بها في الدنيا ويتحلون في أعين أهلها ثم يتلاشى .