صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

237

تفسير القرآن الكريم

ومنشأ التفاخر بين الناس هو القوة الغضبيّة والهيئة السبعيّة التي لا تزال توجب التفوق على الأقران والترفّع على الأشباه ، ومنشأ التكاثر هو القوة الشهويّة والصفة البهيميّة التي لا تزال تطلب تزايد المشتهيات . ثم إنه تعالى مثّل حال الدنيا وسرعة انقضائها وفنائها مع قلّة جدويها بنبات أنبته المطر فاستوى واستكمل وأعجب الكفّار نباته - دون غيرهم - لأنهم هم المفترون بالأمور الباطلة الواهية الباطلة ، بسبب ما يخيل ويروق لهم من ظواهر زينتها بما ينكرون الآخرة ولا يعرفونها ، فهم بها أعلق ، وهي لها أروق وألمع ، لا لأهل اللّه والمؤمنين حقا . وليس المراد منه المبالغة في وصف النبات وبيان حسنه بأنه يعجب الكفّار مع جحودهم لنعمة اللّه 128 فيما رزقهم - كما قيل - بل إعجاب الكافر بيان للواقع في الحكاية التي مثّل بها الحياة الدنيا ويجوز أن يكون إشارة إلى القصة المذكورة في القرآن لصاحب الجنّة والجنتين . وقيل : الكفار : الزراع ثم بعث عليه الآفة فهاج - أي يبس واصفرّ وصار حطاما ، اي : ما ينحطم وينكسر بعد يبسه عقوبة لهم على جحودهم وكفرانهم - وفي الآخرة عذاب شديد - أي : لمن رغب في الدنيا فيشغله عن ذلك الآخرة - ومغفرة من اللّه ورضوان - أي : لمن تزود منها للآخرة . وما الحياة الدنيا - لمن ركن إليها وتطمئن بها - إلا متاع الغرور - كلامع السراب للظمآن حيث يتخيّل له لغاية ظمائه إن له حقيقة . كذلك حكم الدنيا للناقصين وضعفاء العقل يتخيّل لهم ما فيها لذة وكما لا فيغترون بها . اعلم « 1 » إن ما يوجب عقوبة أهل الجحيم في الآخرة وتعذيبهم بالعذاب

--> ( 1 ) من هنا إلى قول المصنّف : « فإن قلت : كيف حكم اللّه » - ص 239 س 5 - . جاء في نسخة بين قوله : « بقلب سليم » و « اعلموا أنما الحياة . . » ص 235 .