صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

201

تفسير القرآن الكريم

وافقوا المؤمنين في الأعمال الظاهرة من الصلاة والصيام وغير ذلك - قالوا بلى كنتم معنا في ظواهر الأعمال دون بواطن النيّات والمعارف - ولكنّكم فتنتم أنفسكم - أي محّنتموها بالنفاق وأهلكتموها . وقيل أثمتم . وتربّصتم - أي : انتظرتم بالمؤمنين الدوائر ، أو بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كما قالوا : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [ 52 / 30 ] وقيل : دافعتم الأوقات بالايمان باللّه ورسوله على الإخلاص . وقيل : أخرتم التوبة - وارتبتم - أي : شككتم في حقيقة الإسلام . أو في البعث - وغرّتكم الأماني - الكاذبة والآمال الطويلة - حتّى جاء أمر اللّه - وهو الموت وما بعده . - وغرّكم باللّه الغرور - أي : الشيطان بأن اللّه لا يعذّبكم لأنه غفور كريم ، ولم يفقهوا أن منشأ العذاب خسّة جوهر هم وقبح سريرتهم ، أو الاغترار والطمع في الدرجات الأخروية من غير سبق عمل ، كما حكى اللّه عن بعضهم : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [ 18 / 36 ] . فاليوم لا يؤخذ منكم فدية - أي : ما يفتدى به - ولا من المعلنين بالكفر - هي موليكم - أي : هي أولى بكم كما في قول لبيد : فغدت كلا الفرجين تحسب إنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها « 1 » أو : هي ناصركم ، أي : لا ناصر لكم سواها . والمراد نفي الناصر على القطع . ومن هذا القبيل قوله تعالى : يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ [ 18 / 29 ] ونحو قول العلماء : الحق تعالى موجود لذاته بذاته في ذاته . أي : لا لغيره ولا بغيره ولا في غيره . وقيل : تتولاكم كما تولّيتم في الدنيا أعمال أهل النار .

--> ( 1 ) يريد انه أولى موضع أن تكون فيه الحرب ، وقوله : « فغدت » تمّ الكلام . كأنه قال : فغدت هذه البقرة . وقطع الكلام ، ثم ابتدأ كأنه قال : تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة - لسان العرب ، ولى .