صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
177
تفسير القرآن الكريم
ولولا ان حركة الشمس على هذا المنوال من تخالف سمتها لسمت الحركة السريعة لما حصلت الفصول الأربعة التي يتم بها الكون والفساد وينصلح منها أمزجة البقاع والبلاد . قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 7 ] آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) خاطب سبحانه كافة ذوي العقول من الآدميين دون الملائكة لكونهم مفطورين على العلم باللّه ورسوله ، مقدّسين عن مزاولة الخبائث لتحتاجوا إلى التزكية بالإنفاق دون سائر الحيوانات وما هو أدون منها من الجماد والنبات لانحطاط درجتها عن استماع هذا الخطاب ، فقال : معاشر العقلاء المكلفين - آمنوا باللّه - أي : اعتقدوا بوجود الحق الأول وكونه إله الخلق ، وأقرّوا بوحدانيته وتنزيهه وتمجيده - ورسوله - أي : بكونه مرسلا إياه ، أو صدّقوا رسوله واعترفوا برسالته لا تصّافه بخصائص الأنبياء من خوارق العادات والعلم بالمغيبات - وأنفقوا - تقرّبا إلى طاعته وتخلصا مما يلهيكم عن معرفته ويبعد كم عن جواره - مما جعلكم مستخلفين فيه - أي : من مال اللّه وغيره الذي خلقه لمصالح عباده وإنما مولّيكم إياه لتكونوا خلفاء من قبل اللّه في صرفه لوجوه المنافع والمحاويج ، وخوّلكم الاستمتاع والانتفاع . فليست الأموال بالحقيقة إلا لمن خلقها ، لا لمن كان متصرفا فيها بنقلها من موضع إلى موضع أو مضافة هي إليه ، فإن مجرد الإضافة إلى شيء لا يوجب التسلط لأنها نحو ضعيف من التعلق ، وإنما يكون التعلق القوىّ والتسلط التام على شيء بالقدرة على إيجاده وإعدامه ، والقادر على ما يشاء إنما كان هو اللّه تعالى دون غيره فالأموال كلها عارية في يد المتولّين بها إلا أنه جعلهم اللّه برهة من الزمان بمنزلة