صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
13
تفسير القرآن الكريم
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [ 45 / 7 - 11 ] . وقد ذكر بعض أهل الحق ان العلم علمان : علم باللسان ، وعلم بالقلب . وإني لأستعيذ باللّه الرحمن ، من رجل شرّير عليم اللسان ، جهول القلب ، المترفع على الأقران لأجل تقرب السلطان ، والاشتهار عند العوام ، وهم العميان عن فهم درجات أحوال الإنسان ، والتفاوت في خلق الرحمن ، فوا مصيبتاه من علماء الجهالة ، وصلحاء الإفساد ، الذين هم من علماء الدنيا وجهال الآخرة ، المتذكرين لآداب صحبة الخلق ، الناسين لآداب صحبة الرب ، المقبلين إلى دقائق علوم الدنيا ، المعرضين عن حقائق علوم الآخرة . بل أقول : ما فتنة في الدين وخلل في عقائد المسلمين إلا ومنشؤها مخالطة العلماء الناقصين ، مع حكام الدنيا والسلاطين ، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين .