صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
21
تفسير القرآن الكريم
مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [ 28 / 46 ] . والمعنى - واللّه أعلم - أن الأديان والعلوم لم يكن في الأزمنة الماضية والأمم السابقة بهذه المثابة من التمامية والكمال ، والتقدس عن النقص والشر والوبال كما في قوله تعالى كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [ 2 / 151 ] . وعن قتادة : لأنهم كانوا في زمان الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام وعن الحسن : لم يأتهم نذير من أنفسهم وقومهم وان جاءهم من غيرهم . وقيل : معناه لم يأتهم من أنذرهم بالكتاب حسب ما آتيت ، وهذا على قول من قال : كان في العرب قبل نبينا صلى اللّه عليه وآله من هو نبي كخالد بن سنان وقس بن ساعده ، وهذا الوجه قريب مما ذكرناه أولا فافهم . ومنهم من جعل « ما » مصدرية أو موصولة منصوبة على المفعولية الثانوية فيكون الكلام على هذين الوجهين لاثبات الانذار السابق لا لنفيه ، اى : لتنذر قوما إنذار آبائهم . أو : لتنذر قوما ما انذر آبائهم من العذاب وغيره ، فقوله : « فهم » متعلق على الأول بالنفي ، يعني : عدم الانذار منشأ غفلتهم وزهولهم . وعلى الثاني متعلق بالإنذار من باب تعلق السبب المستدعي لشيء به ، كما تقول : أوعظ فلانا فإنه غافل ، أو : فهو غافل . [ سورة يس ( 36 ) : آية 7 ] لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) لان الايمان عبارة عن صيرورة النفس بحيث يعرف اللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويعمل بمقتضاه ويسلك بمؤداه ، وينهى النفس عما يهواه ويعبد اللّه كأنه يراه ، وهذا مما لا يتيسر الا لنفس زكية وقلب لطيف قابل لتصوير