صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

387

تفسير القرآن الكريم

[ 41 / 53 ] وقوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ 51 / 21 ] . ومما ينوّر أيضا بما ذكرناه قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « من رآني فقد رأى الحقّ » وقوله سبحانه : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ 4 / 80 ] وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله : « وا شوقاه إلى لقاء إخواني من بعدي » وفيما رواه كميل ابن زياد عن أمير المؤمنين عليه السّلام مثل ذلك في كلام طويل « 2 » و قول النبي صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » يشير إلى ذلك ، وفي قوله سبحانه : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ 15 / 29 ] تنبيه بليغ عليه ، وكذا في قوله تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ 33 / 72 ] . وفي رموز بعض أصحاب القلوب في تفسير قوله تعالى : « كنت كنزا مخفيا » - الحديث - : العبودية بغير الربوبية نقصان وزوال ، والربوبيّة بغير العبودية محال . ومن الإشارات إلى هذا المقصد قوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها [ 48 / 26 ] ومنها قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ 9 / 111 ] ومن التأييدات اللّطيفة لهذه الدعوى قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ 33 / 72 ] وقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ 103 / 2 ] إذ قد علم من جميع ذلك ، أن اللائق بنظر الحق وشهوده إنّما هو معرفة الحقّ ، لا الإنسان ولا غيره من موجودات عالم الإمكان ، وإلا فما للتراب وربّ الأرباب . وقريب من هذا ما قاله بعض المحققين من الحكماء : « إن القائل بأن الواجب

--> ( 1 ) البخاري : باب التعبير : 9 / 43 . ( 2 ) راجع نهج البلاغة : الحكمة رقم 147 . ( 3 ) الجامع الصغير : 1 / 14 .