صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

388

تفسير القرآن الكريم

موجود والعاقد لهذه القضية من عالم الإمكان ليس هو ذهن من الأذهان ، بل نحو من أنحاء البرهان ، فانظر إلى قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [ 53 / 1 - 5 ] وقوله : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ 53 / 10 - 11 ] . كشف حال لتحقيق مقال يا وليّي انظر إلى التفاوت بين مرتبة موسى عليه السّلام ، وبين مرتبة سيّدنا ونبيّنا صلى اللّه عليه وآله ، فإنه خرّ مغشيّا عليه عند ملاحظة التجلّي الواقع على الجبل فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ 7 / 143 ] ثمّ تاب واستغفر من طلب ما لا يسع له درجته ووقته ، وإن النبي صلّى اللّه عليه وآله حكى أنه : في ليلة المعراج وضع اللّه يده بين كتفي ، فوجدت برد أنامله بين ثديي « 1 » . وهذا الحديث مما يدلّ دلالة واضحة على عشقه تعالى لحبيبه ، وإن كنت في ريب مما ذكرنا فاضمم إليه ما سمعته من حديث « أبيت عند ربي » « 2 » وحديث « من رآني » « 3 » وسائر ما نقلناه في هذا الباب ليظهر لك حقيقة كلام أخيه وابن عمّه ، ومساهمه في همّه وغمّه ، ومشاركه في حظّه وقسمه ، ووارث حوضه وباب مدينة علمه ، حيث قال سلام اللّه عليهما وآلهما : « رأى قلبي ربي » و قوله أيضا : « ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت اللّه فيه » امتثالا لقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ 25 / 45 ] .

--> ( 1 ) جاء ما يقرب منه في الترمذي : كتاب التفسير ، باب 39 : 5 / 367 . والمسند 1 / 368 و 5 / 378 . ( 2 ) مضى في ص 81 . ( 3 ) البخاري : كتاب التعبير ، باب من رأى النبي في المنام : 9 / 42 .