صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
386
تفسير القرآن الكريم
و قد ورد في الخبر : « إن للّه في كل يوم وليلة ثلاث مائة وستين نظرة إلى قلب المؤمن » ويؤيد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ونيّاتكم » وقوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ 96 / 14 ] . و قد ورد في الحديث القدسي أنه قال تعالى : « كنت كنزا مخفيّا ، فخلقت الخلق لكي اعرف » . وهذه الثمرة للخلق والإيجاد - وهي معرفة اللّه - إنّما يتحقق في العبد المؤمن - أي العارف - لقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ 51 / 56 ] أي : ليعرفون . وقد ثبت أن الإنسان العارف غاية إيجاد الأفلاك والعناصر والمركّبات ، لقوله تعالى في الحديث القدسي « لو لاك لما خلقت الأفلاك » ويؤيّد ذلك قوله سبحانه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ 6 / 103 ] وقوله : أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ 41 / 54 ] . تنبيه وإشارة لك أن تفهم من هذه الأسرار ، أن إدراك ذات الحق تعالى بعلم مستأنف لا يمكن لأحد إلا في مرآة قلب المؤمن المتّقي ( التقي - النقي - ن ) ولهذا بنى العالم وخلق الكون وأبدع النظام لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
--> ( 1 ) في سنن ابن ماجة كتاب الزهد : باب مجالسة الفقراء ومسند أحمد : 2 / 285 و 539 : « ان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن انما ينظر إلى أعمالكم وقلوبكم » .