صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

347

تفسير القرآن الكريم

قوله عزّ اسمه : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها الآية - تمهيد الإشارة في تحقيق هذه الآية يتمهّد بأن لفظ « النور » ليس موضوعا - كما فهمه المحجوبون من علماء اللسان وأصحاب الكلام - للعرض الذي يقوم بالأجسام وهو الذي عرّفوه بأنه « لا بقاء له زمانين » وهو من الحوادث الناقصة الوجود ، بل هذا النور أحد أسماء اللّه تعالى وهو منوّر الأنوار ومحقّق الحقائق ومظهر الهويات وموجد الماهيات . ومطلق « النّور » يحمل عند الجمهور على معاني كثيرة بعضها بالاشتراك وبعضها بالحقيقة والمجاز ، كنور الشمس ، ونور القمر ، ونور السراج ، ونور العقل ، ونور الايمان ، ونور التقوى ، ونور الياقوت ، ونور الذهب ، ونور الفيروزج . وأما عند الإشراقيين ومن تبعهم - كالشيخ المقتول شهاب الدين الكاشف لرموزهم ، والمخرج لكنوزهم والمدوّن لعلومهم ، والمبيّن لفهومهم ، و