صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
29
تفسير القرآن الكريم
المجلس » . والجواب أن الاسم قد يلاحظ معه معنى وصفي اشتهر مسمّاه به ، فيتعلق بالظرف كما في « أسد علي » لتضمنه معنى الصائل أو المقدم ، فكذلك يلاحظ هاهنا معنى « المعبود بالحق » لكونه لازما لمسماه ، مشتهرا في ضمن فحواه . ومنها : أنه لما كانت الإشارة ممتنعة في حقه تعالى كان العلم له ممتنعا . ومنها : أن العلم للتمييز ، ولا مشاركة ، فلا حاجة إليه . والجواب عن الوجهين أن وضع العلم لتعيّن الذات المعيّنة ، ولا حاجة إلى الإشارة الحسية ولا يتوقف على حصول الشركة . قال بعض العلماء : يشبه أن يكون النزاع بين الفريقين لفظيا غير مؤدّ إلى فائدة لأن القائلين بالاشتقاق متفقون على أن « الإله » مشتق من « أله - بالفتح - آلهة » أي : عبد عبادة . وأنه اسم جنس يقال على كل معبود ، ثم غلب على المعبود بحق كما مرّ ، وأما « اللّه » بحذف الهمزة فمختصّ بالمعبود بالحق ، لم يطلق على غيره ، ولم يفهم سواه وهذه خاصية العلم . وقيل : اشتقاقه من « ألهت إلى فلان » أي : سكنت . وهذا المعنى أيضا لا يتحقق إلا بالقياس إلى جنابه المقدّس فإن النفوس لا تسكن إلا إليه ، والعقول لا تقف إلا لديه لأنه غاية الحركات ومنتهى الرغبات ؛ كما برهن في الحكمة الإلهية ؛ ولأن الكمال محبوب لذاته أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ 13 / 28 ] . وقيل : من « الوله » وهو ذهاب العقل ، وهو بالحقيقة ثابتة للذوات بالنسبة إلى قيّوم الهويات وجاعل الإنيّات ، سواء فيه الواصلون إلى ساحل بحر العرفان ، المستغرقون في لجّة يم الإيقان ، والواقفون في ظلمات الجهالة والعميان المتزحزحون في تيه الخذلان . وقيل : من « لاه » بمعنى ارتفع ، وهو تعالى مرتفع عن شوب مشابهة الممكنات