صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
26
تفسير القرآن الكريم
ينعقد عندهم بمجرد التلفظ بالاسم من غير نيّة ، وهو الحلف بالأسماء المختصّة - والكنائي - وهو ما يحتاج فيه إلى النيّة بأن ينوى الحالف الذات المقدسة وهو الحلف بالأسماء المشتركة كالحيّ والسميع والبصير - فاليمين بالاسم المذكور ينعقد عندهم مع النيّة . وأما على ما ذهب إليه أصحابنا فاليمين لا ينعقد إلا بشرطين أحدهما النيّة والثاني كونه من الأسماء المختصّة له تعالى وهو مفقود عند حذف الألف . المسألة الثالثة في أنه من أيّ لغة كان - عربي أو عبري أو سرياني - وفي أنه اسم أو صفة ، جامد أو مشتق قد اختلفت ألسنة الفحول ، وتشعبت آراء أرباب العقول ، وتفنّنت أنظار علماء النقول وأصحاب الأبنية والأصول ، واضطربت أقوالهم في لفظة الجلالة كما تاهت أفكار العقلاء في مدلولها وتحيّرت أذهانهم في مفهومها ، وكما اضمحلت ذوات العارفين في حقيقة مسماها ، واندكت - جبال إنيّاتهم في هوية الأول المحتجب بشدة ضوئه الأبهر ونوره الأقهر عن عيون خفافيش العقول ، فكأنه قد وقعت رشحة من بحر تعززه وتمنّعه وعكست شعله من نار كبريائه وجلاله على منصّات ظهور جماله ، حتى اللفظ الذي بإزاء هويّته ، فتلجلج لسان الفصحاء عند بيانه ، وتمجمج البلغاء في الإخبار عن شأنه . فقيل : هو لفظ عبري وقيل : هو سرياني ، وأصله « لاها » فعرّب بحذف الألف من آخره ، وادخل ( إدخال - ن ) اللام والألف عليه . وقيل : بل هو عربي وأصله « اله » حذفت الهمزة وعوّض عنها بالألف واللام ، ومن ثم لم يجز اسقاطهما حال النداء - ولا وصلت الهمزة تحاشيا عن حذف العوض أو جزؤه ، فقيل في النداء : « يا اللّه »