صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

27

تفسير القرآن الكريم

بالقطع كما يقال : « يا اله » وإنما خص القطع به تمحيضا لهما في العوضية للاحتراز عن اجتماع أداتي التعريف - وفيه ما فيه - . « والإله » من أسماء الأجناس كالرجل والفرس فيقع على كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على المعبود بحق كما غلب « النجم » على الثريّا ، و « السنة » على عام القحط ، و « البيت » على الكعبة . وأما « اللّه » - بحذف الهمزة - فمختصّ بالمعبود الحق لم يطلق على غيره فاختلفوا فيه هل هو اسم أو صفة ؟ فالمختار عند جماعة من النحاة كالخليل وأتباعه وعند أكثر الأصوليين والفقهاء أن لفظ الجلالة ليس بمشتق وأنه اسم علم له سبحانه لوجوه : أحدها أنه لو كان مشتقا لكان معناه معنى كليا لا يمتنع نفس مفهومه من وقوع الشركة فيه ، وحينئذ لا يكون قولنا : « لا اله إلا اللّه » موجبا للتوحيد المحض ، ولا الكافر يدخل به في الإسلام ، كما لو قال : « أشهد أن لا إله إلا الرحيم » أو « إلا الملك » بالاتفاق . ويرد عليه أنه يجوز أن يكون أصله الوصفيّة ، إلا أنّه نقل إلى العلمية . والثاني أن الترتيب العقلي يقتضي ذكر الذات ، ثم تعقيبه بالصفات ، نحو « زيد الفقيه الأصولي النحوي » ثم إنا نقول « اللّه الرحمن الرحيم » ولا نقول بالعكس ، فنصفه ، ولا نصف به ، فدلّ ذلك على أن « اللّه » اسم علم ، ويرد عليه : أن هذا لا يستلزم العلمية لجواز كونه اسم جنس أو صفة غالبة يقوم مقام العلم في كثير من الأحكام ، ويخدشه أيضا قوله تعالى : صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ [ 14 / 1 ] في قراءة الحفص « 1 » . وأجيب بأن قراءة الخفض عند من قرأ به ليست لأجل أنه جعله وصفا ، وإنما هو للبيان ، كما في قولك : « مررت بالعالم الفاضل زيد » .

--> ( 1 ) قرء حفص « اللّه » بالكسر .