صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
12
تفسير القرآن الكريم
والجواب : إنّه كان من جملة المأمورين بالسجود وإن لم يكن من جملة الملائكة . دلّ على كونه مأمورا قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [ 7 / 12 ] . وهؤلاء الزاعمون إنّه كان من الملائكة أجابوا عن الاحتجاج الأوّل - وهو قوله : كانَ مِنَ الْجِنِّ بأنّ الجنّ جنس من الملائكة ، سمّوا بذلك لاجتنانهم عن العيون ، وقد قال تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً [ 37 / 158 ] أراد بها الملائكة ، لأنّهم قالوا : « الملائكة بنات اللّه » . * * * وأجابوا عن الثاني - وهو قوله : لا يَعْصُونَ [ اللَّهَ ] ما أَمَرَهُمْ بوجهين : أحدهما بأن من الملائكة من ليس بمعصوم - وإن كان الغالب فيهم العصمة - كما إن من الإنس معصومين ، والغالب فيهم عدم العصمة ؛ ولعلّ ضربا من الملائكة لا يخالفهم بالذات ، وإنّما يخالفهم بالعوارض والصفات ، كالبررة والفسقة من الإنس والجنّ يشملهما ، وكان إبليس من هذا الصنف كما قاله ابن عبّاس ، فلذلك صحّ عليه التغيّر من حاله والهبوط عن محله ، كما أشار اليه تعالى بقوله : كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [ 18 / 50 ] . والثاني بأنه صفة لخزنة النيران لا لجميع الملائكة ، فلا توجب عصمة لغيرهم من الملائكة . * * * وأجابوا عن الثالث بأنه يجوز أن يكون اللّه تعالى ركّب في إبليس شهوة النكاح تغليظا عليه في التكليف ، وإن لم يكن ذلك في باقي الملائكة ويجوز أن يكون اللّه لمّا أهبطه إلى الأرض تغيّرت حاله عن حال الملائكة .