صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

30

تفسير القرآن الكريم

وقيل : « الرعد هو ملك موكّل بالسحاب يسبّح » روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد ، وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام . وقيل « 1 » : « إن الرعد صوت ملك يزجر السحاب » روي : « إنّه يزعق كما يزعق الراعي بغنمه » . وقيل : « البرق مخاريق الملائكة من حديد تضرب به السحاب فينقدح عنه النار » وهو المرويّ عن علي عليه السّلام . وقيل : « سوط من نور يزجر به الملك السحاب » عن ابن عباس . وقيل : « هو مصع ملك » عن مجاهد . والمصاع . المجالدة بالسيوف وغيرها . وقيل : إنّه نار ينقدح من اصطكاك الأجرام والكلّ صحيح حسب مراتب المشاهدة لمراتب العوالم . فإذا سمعت أيّها العاقل الطبيعي إنّ ملكا يسوق السحاب بالزجر والصوت زجره يسمع زجل الرعود وإذا سجت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق وأنت تحكم بعقلك إنّه اصطكاك الأجرام من الحرارة الدخانيّة والبرودة البخاريّة الواقعة فوقها ، فالذي أدركته بعقلك قضيّة صحيحة لو لم تنكر ما فوقها ولكن حرمت القضيّة الأخرى إنّه ملك يسوق السحاب ولم تكد تراها لأنّه يدرك بنور البصيرة وأنت في ظلمة الغشاوة وبك زمانة الجهالة لا سبيل لك إلى سلوك عالم النور . وقس عليه سائر التأثيرات العلويّة في الأمور السفليّة كالزلازل والهدّات وغيرها فأمّا ما ورد في باب الخسوف والكسوف إنّه من تخويف اللّه عباده وإظهاره قدرته مع ما ثبت بالهندسة لك إنّ خسوف القمر لحجب نور الشمس عن جرمه لحيلولة الأرض وإنّ كسوف الشمس يكون بحجاب جرم القمر نورها عن الأبصار فأهل الايمان لا ينكرون

--> ( 1 ) الأقوال والأحاديث منقولة من مجمع البيان : 1 / 57 . راجع أيضا الدر المنثور : 4 / 50 .