صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
31
تفسير القرآن الكريم
ما دلّت عليه براهين الهندسيّة ، ولكن الجاحدين لأنوار الشريعة ينكرون أحكام الغيب ولم يتفكّروا في قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ 2 / 3 ] وقوله : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 11 / 123 ] وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ 6 / 73 ] يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [ 4 / 46 ] . فما بالك أيّها الأعور ، هلّا نظرت بالعينين وأثبتّ العالمين ، فاللّه أظهر الملك والشهادة لقضيّة اسمه الظاهر ، والغيب والملكوت لقضيّة اسمه الباطن ، فلو كنت أدركت العالمين لجمعت بين الفلك والملك وأثبتّ المعقول والمنقول على أنّ في نظر العارف المحقّق ، الفلك ملك متمثّل والمنقول معقول ينتقل إلى عالمك الذي أنت فيه والشرع عقل ظاهر والعقل شرع باطن ، فالجسماني للفلك والروحاني للملك ، فمن حكم بأنّ الفلك له إرادة وقدرة فلم يدر إنّ الإرادة والقدرة للملك الموكّل به وصورة الفلك من عالم التقدير والتسخير لا من عالم الحكمة والتدبير وهكذا الكواكب وما يضيف إليها من التأثيرات والتدبيرات هو من الملائكة الموكّلين بعالم السماء وهي في ذواتها موات . فصل قوله : فِيهِ ظُلُماتٌ إن أريد بالصيّب المطر فظلماته ظلمة تكاثفه أي تتابعه وظلمة غمامة مضمومة إليهما ظلمة الليل . وإن أريد به السحاب فظلمته سحمته وتطبيقه إذا كان اسحم مطبقا . وارتفاعها بالظرف - وفاقا - لاعتماده على موصوف ، وكون الصيّب بمعنى المطر مكانا للرعد والبرق ، لأنّهما في أعلاه وأسفله . ولأنّ التعلّق بين المطر والسحاب قويا كالتداخل جاز إجراء أحدهما مجرى الآخر فيما هو من باب الوضع . وقيل : ضمير فِيهِ راجع إلى « السّماء » ، لأنّ المراد بها السحاب وهو مذكر .