صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 18
تفسير القرآن الكريم
كل عمر ضاع في غير الحبيب * لم يكن فيه سوى الحسرة نصيب أيها الساقي أدر كأسا بنا * ينجبر ما فات من أوقاتنا » « 19 » « فلما رأيت الحال على هذا المنوال من خلّو الديار عمّن يعرف قدر الأسرار وعلوم الأحرار ، وأنه قد اندرس العلم وأسراره ، وانطمس الحق وأنواره . . . ضربت عن أبناء الزمان صفحا ، وطويت عنهم كشحا فألجأني خمود الفطنة وجمود الطبيعة لمعاداة الزمان وعدم مساعدة الدوران ، إلى أن انزويت في بعض نواحي الديار ، واستترت بالخمول والانكسار . منقطع الآمال ، منكسر البال ، متوفرا على فرض أؤدّيه وتفريط في جنب اللّه أسعى في تلافيه . لا على درس ألقيه أو تأليف أتصرّف فيه . إذ التصرف في العلوم والصناعات ، وإفادة المباحث ، ودفع المعضلات وتبيين المقاصد ورفع المشكلات مما يحتاج إلى تصفية الفكر ، وتهذيب الخيال عما يوجب الملال والاختلال . . . فتوجّهت توجها غريزيا نحو مسبّب الأسباب ، وتضرّعت تضرّعا جبليّا إلى مسهّل الأمور الصعاب . فلما بقيت على هذا الحال من الاستتار والانزواء ، والخمول والاعتزال زمانا مديدا ، وأمدا بعيدا ، اشتعلت نفسي بطول المجاهدات اشتعالا نوريا ، والتهب قلبي لكثرة الرياضات التهابا قويّا . ففاضت عليها أنوار الملكوت ، وحلت بها خبابا الجبروت ، ولحقتها الأضواء الأحديّة ، وتداركتها الألطاف الإلهية . فاطلعت على أسرار لم أكن أطلع عليها إلى الآن ، وانكشفت لي رموز لم تكن منكشفة هدا الانكشاف من البرهان . بل كل ما علمته من قبل بالبرهان عاينته مع زوائد بالشهود والعيان . . . » « 20 » « وظنّي أن هذه المزيّة إنما حصلت لهذا العبد المرحوم من الامّة
--> ( 19 ) الاسفار الأربعة ج 1 ص 6 . ( 20 ) المبدأ ، والمعاد : في تحقيق المعاد الجسماني ، ص 382 .