صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 17
تفسير القرآن الكريم
وأهل الهوى : « 17 » « وأني لقد صادفت أصدافا علمية في بحر الحكمة الزاهرة مدعمة بدعائم البراهين الباهرة . . . وكنت برهة من الزمان أجيل رأيي وأردّد قداحي ، وأؤامر نفسي ، وأنازع سري ، حدبا على أهل الطلب ، ومن له في تحقيق الحق أرب ، في أن أشقّ تلك الأصداف السمينة ، واستخرج منها دررها الثمينة . . . وأصنّف كتابا جامعا لشتات ما وجدته في كتب الأقدمين ، مشتملا على خلاصة أقوال المشّاءين ، ونقاوة أذواق أهل الإشراق من الحكماء الرواقيين ، مع زوائد لم توجد في كتب أهل الفنّ من حكماء الأعصار . . . ولكن العوائق كانت تمنع من المراد . . . فأقعدني الأيام عن القيام ، وحجبني الدهر عن الاتصال إلى المرام ، لما رأيت من معادات الدهر بتربية الجهلة والأرذال . . . وقد ابتلينا بجماعة غاربي الفهم تعمش عيونهم عن أنوار الحكمة وأسرارها ، تكلّ بصائرهم كأبصار الخفافيش عن أضواء المعرفة وآثارها ، يرون التعمق في الأمور الربانية والتدبر في الآيات السبحانية بدعة ، ومخالفة أوضاع جماهير - الخلق من الهمج الرعاع ضلالة وخدعة . . . وكل من كان في بحر الجهل والحمق أولج وعن ضياء المعقول والمنقول أخرج ، كان إلى أوج - القبول والإقبال أوصل وعند أرباب الزمان أعلم وأفضل » . ب : ولما لم ينل مناه فيما استحصل في الفترة الأولى من عمره ، ونال من الجهلة والأرذال ما نال ، استعزل عن الناس واستخلص لعبادة ربه المتعال ، واشتغل بالرياضيات والمجاهدات الشرعية ساكنا في بعض قرى قم . يقول - ره - : « 18 » « قد صرفنا العمر في بحث العلوم * لم يفدنا بحثنا غير الهموم
--> ( 17 ) الاسفار الأربعة : ج 1 ص 5 . ( 18 ) منتخب مثنوى ، المطبوع بآخر رسالة سه أصل : ص 152 .