صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 16
تفسير القرآن الكريم
سيرته العلمية : تنقسم حياته - ره - إلى ثلاث فترات متمايزة : ألف - نشأ بشيراز ، وبعد استكمال أوائل العلوم الرسميّة فيه انتقل إلى أصبهان - وكانت في تلك الأيام عاصمة إيران ومركزه الثقافي والسياسي - فحضر فيها مجالس الأساتذة ، واستفاد من العلمين الكبيرين : السيد الداماد ، والشيخ - البهائي ، واشتغل بتكميل المعارف العقلية والنقلية . قال : « 14 » « ثم إني قد صرفت قوّتي في سالف الزمان ، منذ أول الحداثة والريعان في الفلسفة الإلهية ، بمقدار ما أوتيت من المقدور ، وبلغ إليه قسطي من السعي الموفور ، واقتفيت آثار الحكماء السابقين والفضلاء اللاحقين . مقتبسا من نتائج خواطرهم وأنظارهم ، مستفيدا من أبكار ضمائرهم وأسرارهم . وحصّلت ما وجدته في كتب اليونانيين والرؤساء المعلّمين ، تحصيلا يختار اللباب من كل باب » . « 15 » « وإني كنت سالفا كثير الاشتغال بالبحث والتكرار ، وشديد المراجعة إلى مطالعة كتب الحكماء النظّار » . فحاز - ره - لجودة قريحته وشدّة فطنته - الكمال في العلوم الرسمية والاطلاع على المشارب المختلفة الفلسفية والكلامية وصار من أساتذة الفن بارعا في الحكمة البحثية ، ولأنه كان ذا معنوية عال وروح أبيّ يتباعد عن التقرب إلى الملوك « 16 » والرؤساء والترأّس على العوام ، صار مرمى طعن الجهلة والأرذال
--> ( 14 ) الاسفار الأربعة ج 1 ص 4 . ( 15 ) تفسير سورة الواقعة : المقدمة . ( 16 ) قال - ره - في تفسير سورة الجمعة ( في تفسير قوله تعالى « ذكر اللّه » ) : عند ذكر خطبة صلاة الجمعة : وأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة ، وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم - وهم أحقاء بعكس ذلك - فمن ذكر الشيطان . نعوذ باللّه من غربة الإسلام ونكد الأيام .