جلال الدين السيوطي

92

معترك الاقران في اعجاز القرآن

والجواب : أن معناها قال قولا ظاهره الكذب ، وإن كان القصد به معنى آخر . ويدلّ على ذلك قوله « 1 » : « فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » . وهذا التأويل أولى ؛ لأن نفى الكذب يعارض الحديث ؛ والكذب الصراح لا يجوز على الأنبياء عند أهل التحقيق . وأما المعاريض فهي جائزة ، وعلى تقدير جواز الكذب فإنما جاز له ذلك ؛ لأنه فعله من أجل اللّه . ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) « 2 » : الضمير يعود على القضية المذكورة قبل هذا في الرجلين . ( فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ) « 3 » : لفظه استفهام ، ومعناه استدعاء إلى الشكر . ( فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا ) « 4 » : عبارة عما ألقاه الحقّ سبحانه من أسرار آثار أسماء الأفعال ، وسرى إليها من ذلك السر ، فتكوّن الولد في رحمها ؛ وذلك الإلقاء إما بواسطة الملك المعبّر عنه بالرّوح أو دونه ؛ وإضافة الروح إلى ضميره تعالى إضافة الملك إلى المالك . وقد كثرت الأقاويل في الروح ، حتى أنهاه بعضهم إلى أربعمائة قول ، ولا يعلم حقيقته إلا اللّه ، كما قال : من أمر ربّى ؛ أي من عجائب ربى . وقيل : من حلم ربى . وقيل الروح آدم ، ونفخنا فيه من روحي . وقيل جبريل ، وأيّدناه بروح القدس . وقيل الروح : الخلق العظيم الذي في عالم العزّة يأمر بما يأمره اللّه به جميع الملائكة ، وهو خلق عظيم أعظم العوالم يسبّح كلّ يوم اثنى عشر ألف تسبيحة ، يخلق اللّه من كل تسبيحة ملكا يجيء « 5 » يوم القيامة صفا واحدا ، فذلك قوله « 6 » : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا » .

--> ( 1 ) الأنبياء : 63 ( 2 ) الأنبياء : 79 ( 3 ) الأنبياء : 80 ( 4 ) الأنبياء : 91 ( 5 ) أي هذا الخلق . ( 6 ) النبأ : 38