جلال الدين السيوطي
93
معترك الاقران في اعجاز القرآن
فإن قلت : لم أنّث الضمير هنا وذكّره في التحريم ، مع أن القصة واحدة ؟ والجواب أنه لما كان المقصود في سورة « اقْتَرَبَتِ » « 1 » ذكرها وما يؤول إليه أمرها حتى ظهر ابنها وصارت هي وابنها آية ، وذلك لا يكون إلا بالنّفخ في جملتها خصّت بالتأنيث ، وما في التحريم « 2 » مقصور على ذكر إحصانها وتصديقها بكلمات ربها ، وكان النفخ في جميعها وهو مذكّر ، فلذا قال : « فيه » . وأيضا فهنا أنّث بعد ذكر جملة من الأنبياء والرسل بخصائص عليّة ، وآيات نبوية ناسب ذلك ذكر مريم وابنها بما منحا . وأما آية التحريم فمقصود فيها ذكر عظتين عظيمتين تبيّن بهما حكم السبقية بالإيمان أو الكفر ، وهما قضية امرأتي نوح ولوط ، وإن انضواءهما إلى هذين النبيين الكريمين انضواء الزوجية التي لا أقرب منها ، ومع ذلك لم يغنيا عنهما من اللّه شيئا ، وقضية امرأة فرعون وقد انضوت إلى الكافر لم يضرّها كفره ، ثم ذكرت مريم عليها السلام لا التقاء في الاختصاص وسبقية السعادة ، ولم يدع داع إلى ذكر ابنها ، فلا وجه لذكره هنا . ( الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) « 3 » : فيه أقاويل ، قيل النفخ في الصور . « « 4 » فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ » . وقيل : هو صوت القطيعة ، وهو قوله لأهل النار « 5 » : « اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » . « « 6 » فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » . وقيل يوم ذبح « 7 » الموت بين الجنة والنار . وقيل يوم يسمعون : « « 8 » وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » . وقيل يوم أمر اللّه آدم ابعث من ذريتك بعث النار من كل
--> ( 1 ) هذا بالأصول ، مع أن الآية في الأنبياء كما تقدم . ( 2 ) في قوله تعالى : فنفخنا فيه من روحنا ( التحريم : 12 ) ( 3 ) الأنبياء : 103 ( 4 ) النمل : 87 ( 5 ) المؤمنون : 108 ( 6 ) فصلت : 24 ( 7 ) والقرطبي : 11 - 316 ( 8 ) يس : 59