جلال الدين السيوطي
75
معترك الاقران في اعجاز القرآن
واختلف فيها ؛ فقيل مكة ، لأنها كفرت بنبوءة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأصابهم الجدب والخوف من غزو النبي صلى اللّه عليه وسلم إليهم . وقيل : إنما قصد قرية غير معينة أصابها ذلك ، فضرب اللّه بها مثلا ؛ وهذا أظهر ؛ لأن المراد وعظ أهل مكة بما جرى لغيرهم ؛ والضمير في قوله « 1 » : « فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ » لأهل القرية : فاعل قوله : بما كانوا يصنعون . والإذاقة واللباس هنا مستعاران ، أمّا الإذاقة فقد كثر استعمالها في البلايا حتى صارت كالحقيقة . وأما اللباس فاستعير للجوع والخوف لاشتمالها على اللّابس ومباشرتهما له كمباشرة الثوب . ( فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ) « 2 » ؛ أي القضاء الذي قضاه اللّه . والضمير يعود على القرية التي أمر مترفيها ففسقوا فيها ؛ أي قضينا عليه بالفسق ، وعلى قراءة مدّ الهمزة من « آمرنا » فهو بمعنى كثّرنا . وقراءة أمّرنا - بتشديد الميم فهو من الإمارة ؛ أي جعلهم أمراء ففسقوا . ( فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) « 3 » : أي في رزق الدنيا ؛ ليتخذ بعضهم بعضا سخريا . ( فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ ) « 4 » : هذه الآية خطاب لنبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومعناها سل المعاصرين لك من بني إسرائيل عما ذكرنا من قصة موسى ، لتزداد بذلك يقينا . وقال الزمخشري « 5 » : المعنى قلنا لموسى : سل بني إسرائيل من فرعون ؛ أي اطلب منه أن يرسلهم معك ؛ فهو كقوله :
--> ( 1 ) النحل : 112 ( 2 ) الإسراء : 16 ( 3 ) الاسراء : 21 ( 4 ) الإسراء : 101 ( 5 ) الكشاف : 1 - 559