جلال الدين السيوطي
76
معترك الاقران في اعجاز القرآن
أرسل معي بني إسرائيل . [ أو سلهم ] « 1 » أن يعضدوك ويكونوا معك . وهذا أيضا على أن يكون الخطاب لموسى . والأول أظهر . والعامل في إذ على هذا القول الأول آتينا موسى ، أو فعل مضمر . والعامل فيه على قول الزمخشري القول المحذوف . ( فَجْوَةٍ ) « 2 » : متسع . ويقال معناه أي موضع تصيبه الشمس . ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) « 3 » : لفظه أمر وتخيير . معناه أن الحق قد ظهر ، فيختار كلّ إنسان لنفسه إما الحقّ الذي ينجّيه ، وإما الباطل الذي يرديه ، ففي ضمن ذلك تهديد . ( فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ) « 4 » : الباء سببية . والمعنى صار به النبات مختلطا ، أي ملتفّا بعضه ببعض من شدّة تكاثفه . ( فَأَصْبَحَ هَشِيماً ) « 5 » ؛ أي متفتّتا ، وأصبح بمعنى صار . ( فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ) « 6 » : يريد به من قضى أنه يؤمن . ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ) « 7 » : الضمير للسفينة . وهذا مؤخّر في المعنى عن ذكر غصبها ؛ لأن خوف الغصب سبب في أنه عابها . وإنما قدّم للعناية به ، وأسند الإرادة هنا لنفسه ؛ لأنها لفظ عيب فتأدّب بألّا يسندها إلى اللّه ؛ وذلك كقول إبراهيم : « « 8 » وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ » . فأسند المرض إلى نفسه والشفاء إلى اللّه ، تأدّبا .
--> ( 1 ) من الكشاف . ( 2 ) الكهف : 17 ( 3 ) الكهف : 29 ( 4 ) الكهف : 45 ( 5 ) الكهف : 45 ( 6 ) الكهف : 57 ( 7 ) الكهف : 79 ( 8 ) الشعراء : 80