جلال الدين السيوطي

73

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وهذا نحو ما أوردوا في قوله تعالى « 1 » : « أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا » ؟ والجواب : إنه إشارة إلى تأكيد النفي ، وأن هذا امتنعوا من إعطائه للمماليك يمكن إن كان يكون للمماليك بدلا عنهم ، فكانوا قابلين لأن يملكوه ؛ لأن الذي أعطاه لسادتهم كان قادرا على إعطائه لهم دون ساداتهم بناء على أنّ من ملك أن يملك يعدّ مالكا ، وإن فسرنا الرزق بما منعه السادات مماليكهم في قوله : " فما الذين فضّلوا برادّى رزقهم على ما ملكت أيمانهم " فتكون النعمة في قوله : " أفبنعمة اللّه " - الرزق . وإن جعلناه تمثيلا ؛ أي كما أنفوا أن يشاركهم أحد في رزقهم كذلك ينبغي ألّا يجعلوا مع اللّه شريكا ؛ فيكون المعنى أفبالدّلائل الدالة على وحدانية اللّه يجحدون . وانظر إذا ردّوا كلّ رزقهم عليهم لا يكونون فيه سواء ، وإنما يستوون معهم بردّهم عليهم نصف فضل رزقهم ؛ فإما أن يكون على حذف مضاف ، أو يكون الرزق مضافا إلى ضمير ما ملكت أيمانهم ، ويكون الذين فضّلوا به مملوكهم هو رزق مملوكهم الذي يساويهم به في نفس الأمر . ( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ ) « 2 » : الضمير يعود على من عبد غير اللّه وأشركوهم في العبادة ، مع أنهم لا يملكون شيئا ، فنبّههم سبحانه بهذه الأمثال والمواعظ ليتنبّهوا ويرجعوا ، لكن من المصيبة خطاب غير العاقل ، والعاقل تكفيه الإشارة ، ولا يستغرب هذا في حقهم ؛ لأنا مثلهم في عدم الفهم والإدراك . ( فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ . الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) « 3 » : إما أن المراد به الكفار باعتبار من سيؤمن منهم وهم أقلّهم ،

--> ( 1 ) الأعراف : 88 ( 2 ) النحل : 74 ( 3 ) النحل : 75