جلال الدين السيوطي
71
معترك الاقران في اعجاز القرآن
والجواب أنّ دخولهم فيها ليس على جهة الاستقرار ؛ وإنما هو على جهة الدخول لما تحتها ؛ لأن النصارى قيل في الثانية ، واليهود في الثالثة . وردّ هذا بأنّ الرسل مهما كثرت كانت عقوبة مكذبيها أشدّ ، وقوم موسى كفروا بموسى فقط ، والنصارى كفروا بعيسى وهو بعد موسى فعذابهم أشد ؛ لأنه سبقه من الأنبياء كثيرون دعوا إلى مثل ما دعا هو قومه . ( فَتَمَتَّعُوا ) « 1 » : أي في الدنيا . وهذا على وجه التهديد لمن عقل . ( فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ) « 2 » : فسره الزمخشري بوجوه « 3 » : منها أنّ الضمير راجع لكفار قريش ، وأنه زيّن لآبائهم أعمالهم فهو ولى هؤلاء ؛ لأنهم منهم ؛ فعلى هذا يكون الألف واللام في اليوم لتعريف الحضور ، وعلى الوجوه الأخر التي ذكر هو وغيره تكون إما لتعريف الماهية ، أو لتعريف العهد . ( فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ ) « 4 » : الفاء للتعقيب ، وخصوصا في مكة ؛ لحرارة أرضها كما قدمنا أنها تصبح أرضها خضراء بصبّ المطر أول الليل . ( فَرْثٍ وَدَمٍ ) « 5 » : قد قدمنا فيما نقلناه عن الزمخشري « 6 » أنّ الفرث ما في الكرش من القذر ؛ وهذا من عجيب القدرة أن اللبن متوسط بين الفرث والدم ، ولا يغيّر ان له لونا ولا طعما ولا رائحة . قال أبو حيان : من بين فرث ودم حال من ضمير نسقيكم ؛ أي خارجا من بين فرث ودم . وقيل متعلق بنسقيكم المقدر ؛ إذ لا يتعلق مجروران بفعل واحد . ويجوز هنا لاختلاف معناهما ؛ لأن من الأولى للتبعيض ، والثانية لابتداء الغاية .
--> ( 1 ) النحل : 55 ( 2 ) النحل : 63 ( 3 ) الكشاف : 1 - 528 ( 4 ) النحل : 65 ( 5 ) النحل : 66 ( 6 ) الكشاف : 1 - 228