جلال الدين السيوطي
70
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) « 1 » : يعنى أحبار اليهود والنصارى ؛ لأن جميعهم يشهدون أن الرسل من البشر . ويؤخذ من هذه الآية وجوب سؤال الجاهل عما يحتاج إليه في أمر دينه ، ولا يعذر بجهله . وفيها دليل على أن خبر التواتر يفيد العلم ؛ لأن المعنى : فاسألوا أهل الذّكر لتعلموا إن كنتم لا تعلمون ؛ فهو سؤال عمّا لم يعلم ليعلم . فإن كان المسؤولون بالغين عدد التواتر فهو خبر تواتر ، وإلا فهو خبر واحد محصّل للعلم في الوجهين . ( فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ) « 2 » : الفاء للتسبيب ، وليس هو من باب ذكر اللازم ، وإنما هو من باب ذكر الشيء عقيب نقيضه ؛ لأن لازم كونه إلها واحدا التصديق لا الإنكار والكفر . ( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ) « 3 » : هذا كقوله لهم « 4 » : « من تحتهم غواش ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ » . وهل السقف إلا فوقهم . وقد قدمنا سرّ التعبير من فوقهم فيما نقلناه عن ابن عطية . ( فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ ) « 5 » : حال « 6 » مقدرة . وجهنّم الطبقة الأولى من النار . فإن قلت : كيف قال هنا : ادخلوا أبواب جهنم ، مع أنها مأوى العصاة من هذه الأمّة ؟
--> ( 1 ) النحل : 43 ( 2 ) النحل : 22 ( 3 ) النحل : 26 ( 4 ) الذي في سورة الأعراف ، آية 41 : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ، وكذلك نجزى الظالمين . ( 5 ) النحل : 29 ( 6 ) في القرطبي ( 10 - 99 ) : أي يقال لهم ذلك عند الموت .