جلال الدين السيوطي

55

معترك الاقران في اعجاز القرآن

واختلف إذا تاب قبل أن يصل إلى الحاكم ، هل يسقط عنه القطع ؟ وهو مذهب الشافعي لظاهر الآية ، أو لا يسقط عنه ؟ وهو مذهب مالك ؛ لأن الحدود عنده لا تسقط بالتوبة ، إلا المحارب ؛ للنصّ عليه . ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) « 1 » : هم المنافقون ، كعبد اللّه بن أبىّ بن سلول وأصحابه . ( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ) « 1 » : لا يكون فيه تسبّب لمخلوق . وقيل أمر من اللّه لرسوله بقتل اليهود . والفتح : هو ظهور النبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين . ( فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ) « 3 » : من قصدهم الاستعانة باليهود على المسلمين ، وإضمار العداوة للمسلمين . ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) « 4 » : قرأ صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية ، وقال لهم : قوم هذا ، يعنى أبا موسى الأشعري . والإشارة بذلك - واللّه أعلم - إلى أهل اليمن ؛ لأن الأشعريين من أهل اليمن . وقيل المراد أبو بكر الصدّيق وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردّة . ويقوّى ذلك ما ظهر من أبى بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه من الجد في قتالهم ، والعزم عليه ، حتى خالف في ذلك عزم الناس ، فاشتد عزمه ، ووافقوه ، وأجمعوا معه حتى نصرهم اللّه على أهل الردّة . ويقوّى ذلك أيضا أنّ الصفات التي وصف بها هؤلاء القوم هي في أوصاف أبى بكر ؛ ألا ترى قوله تعالى « 4 » : « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » . وكان أبو بكر ضعيفا في نفسه قويا في اللّه ؛ وكذلك قوله « 4 » : « يُجاهِدُونَ

--> ( 1 ) المائدة : 52 ( 3 ) المائدة : 52 ( 4 ) المائدة : 54