جلال الدين السيوطي

56

معترك الاقران في اعجاز القرآن

فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » ؛ إشارة إلى من خالف أبا بكر ولامه في قتال أهل الردّة ، ولم يرجع عن عزمه . فإن قيل : أين الراجع من الجزاء إلى الشرط ؟ والجواب أنه محذوف ، تقديره : من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم « 1 » . ( فَعَمُوا وَصَمُّوا ) « 2 » : عبارة عن تماديهم على المخالفة والعصيان . ( فَاجْتَنِبُوهُ ) « 3 » : نصّ في التحريم . والضمير يعود على الرّجس « 4 » الذي هو خبر عن جميع الأشياء المذكورة . ( فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ ) « 5 » ؛ أي يقول اللّه للرسل يوم القيامة : ما ذا أجابكم الأمم من إيمان وكفر ، وطاعة ومعصية . والمقصود بهذا السؤال توبيخ من كفر من الأمم ، وإقامة الحجة عليهم . وانتصب ما ذا بأجبتم بانتصاب مصدره . ولو أراد الجواب لقال : ما ذا أجبتم ؟ فإن قلت : يفهم من قوله تعالى : فيقول للمرسلين ما ذا أجبتم أنه يخاطبهم هناك ، وكذا الخطاب منه سبحانه حيث وقع ؛ كقوله لعيسى « 6 » : « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ » ؟ وقد قلتم إنّ كلامه تعالى قديم ملازم للذّات القديمة ، وقول الرسل : « لا عِلْمَ لَنا » ما معناه ؟ لأنهم علموا بمجاوبة قولهم وإنكارهم . والجواب أنّ اللّه يسمعهم خطابه حينئذ ، لا أنه يحدثه ؛ لأنه قديم قائم بذات ؛

--> ( 1 ) قوله : محذوف غير واضح لأن هذا الذي قدره هو نص الآية . وفي الكشاف ( 1 - 262 ) : فسوف يأتي اللّه بقوم مكانهم أو بقوم غيرهم ، أو ما أشبه ذلك . ( 2 ) المائدة : 71 ( 3 ) المائدة : 90 ( 4 ) في الآية نفسها . ( 5 ) المائدة : 109 ( 6 ) المائدة : 116